فدك: بين أبو بكر الصديق و السيدة فاطمة (رضي الله عنهما)
أرض فدك ، قرية في الحجاز كان يسكنها طائفة من اليهود، و لمّا فرغ الرسول عليه الصلاة والسلام من خيبر، قذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب ، فصالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فدك ، فكانت ملكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها مما لم يُوجف عليها بخيل و لا ركاب.
و رغم أنّّ خلاف الخليفة أبو بكر مع السيدة فاطمة رضوان الله عليهما كان خلافاً سائغاً بين طرفين يملك كل منهما أدلة على رأيه إلا أنّ حساسية البعض من شخصية أبو بكر تجعله ينظر إلى الأمور بغير منظارها فتنقلب الحبة إلى قبة. و لو أننا استبدلنا شخصيات القصة ( أبو بكر و فاطمة ) بفقيهين من الشيعة مثلاً أو مرجعين من مراجعهم لكان لكل طرف منهما مكانته وقدره دون التشنيع عليه وإتهام نيته ، ولكانت النظرة إلى رأي الطرفين نظرة احترام وتقدير على اعتبار وجود نصوص وأدلة يستند إليها الطرفين في دعواهما وإن كان الأرجح قول أحدهما. لكن أمام ( ابو بكر ) و ( فاطمة ) الأمر يختلف ، فأبو بكر عدو للشيعة وما دام عدواً فكل الشر فيه وكل الخطأ في رأيه ، هكذا توزن الأمور!!! توزن بميزان العاطفة التي لا تصلح للقضاء بين متنازعين فكيف بدراسة أحداث تاريخية ودراسة تأصيلها الشرعي!!!
لكن المنصف الذي لا ينقاد إلى عاطفته بل إلى الحق حيث كان ، يقف وقفة تأمل لذاك الخلاف ليضع النقاط على الحروف فأرض فدك هذه لا تخلو من أمرين: إما أنها إرث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها أو هي هبة وهبها رسول الله لها يوم خيبر.
فأما كونها إرثاً فبيان ذلك ما رواه البخاري و مسلم و غيرهما من أنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضوان الله عليها لأبي بكر الصدّيق تطلب منه إرثها من النبي عليه الصلاة والسلام في فدك وسهم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر وغيرهما. فقال أبو بكر الصدّيق: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( إنّا لا نورّث ، ما تركناه صدقة ) وفي رواية عند أحمد ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث )، فوجدت فاطمة على أبي بكر بينما استدلت رضوان الله عليها بعموم قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.
و لنكن حياديين ها هنا ولننسى أنّ المطالب بالإرث امرأة نحبها ونجلها لأنها بنت نبينا وأنّ لها من المكانة في نفوسنا وعند الله عز وجل ما لها ، لنقول : كلام محمد عليه الصلاة والسلام فوق كلام كل أحد ، فإذ صح حديث كهذا عن رسول الله فلا بد ان نقبله ونرفض ما سواه ، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا نلوم أبو بكر على التزامه بحديث رسول الله وتطبيقه إياه بحذافيره ؟!!
لقد صح حديث ( إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ) عند الفريقين السنة والشيعة ، فلماذا يُستنكر على أبي بكر استشهاده بحديث صحيح ويُتهم بالمقابل باختلاقه الحديث لكي يغصب فاطمة حقها في فدك؟!! أما صحته عند أهل السنة فهو أظهر من أن تحتاج إلى بيان ، وأما صحته عند الشيعة فإليك بيانه:
روى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ) قال عنه المجلسي في مرآة العقول 1/111 ( الحديث الأول ( أي الذي بين يدينا ) له سندان الأول مجهول والثاني حسن أو موثق لا يقصران عن الصحيح ) فالحديث إذاً موثق في أحد أسانيده ويُحتج به ، فلماذا يتغاضى عنه علماء الشيعة رغم شهرته عندهم!!والعجيب أن يبلغ الحديث مقدار الصحة عند الشيعة حتى يستشهد به الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على جواز ولاية الفقيه فيقول تحت عنوان (صحيحة القداح ) : ( روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح ( عبد الله بن ميمون ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً ، سلك الله به طريقاً إلى الجنة … وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ويعلق على الحديث بقوله ( رجال الحديث كلهم ثقات ، حتى أنّ والد علي بن إبراهيم ( إبراهيم بن هاشم ) من كبار الثقات ( المعتمدين في نقل الحديث ) فضلاً عن كونه ثقة ) ثم يشير الخميني بعد هذا إلى حديث آخر بنفس المعنى ورد في الكافي بسند ضعيف فيقول ( وهذه الرواية قد نقلت باختلاف يسير في المضمون بسند آخر ضعيف ، أي أنّ السند إلى أبي البختري صحيح ، لكن نفس أبي البختري ضعيف والرواية هي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد اله عليه السلام قال: ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم … ))
إذاً حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً و لكن ورّثوا العلم) صحيح كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله ، فلماذا لا يؤخذ بحديث صحيح النسبة إلى رسول الله مع أننا مجمعين على أنه لا اجتهاد مع نص؟!! ولماذا يُستخدم الحديث في ولاية الفقيه ويُهمل في قضية فدك؟!! فهل المسألة يحكمها المزاج؟!!
إنّ الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام { فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب } على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب يفتقد إلى المنطق في جميع حيثياته ، وذلك لعدة أمور هي:
أولاً: لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداّ لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولداً لكي يرث ماله ، إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولداً يحمل راية النبوة من بعده ، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة.
ثانياً: المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيراً يعمل نجاراً ، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثاً ، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير.
ثالثاً: إنّ لفظ ( الإرث ) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } وقوله تعالى { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } فلا دلالة في الآية السابقة على وراثة المال.
رابعاً: حديث (إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً و لا درهماً و لكن ورّثوا العلم) الذي ذكرناه آنفاً يتضمن نفي صريح لجواز وراثة أموال الأنبياء ، وهذا كاف بحد ذاته.و كذلك الحال في قوله تعالى { وورث سليمان داود } فإنّ سليمان عليه السلام لم يرث من داود عليه السلام المال وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم لأمرين إثنين:
الأول: أنّ داود عليه السلام قد اشتُهر أنّ له مائة زوجة وله ثلاثمائة سريّة أي أمة ، وله كثير من الأولاد فكيف لا يرثه إلا سليمان عليه السلام؟!! فتخصيص سليمان عليه السلام حينئذ بالذكر وحده ليس بسديد.
الثاني: لو كان الأمر إرثاً مالياً لما كان لذكره فائدة في كتاب الله تبارك و تعالى، إذ أنّه من الطبيعي أنّ يرث الولد والده ، والوراثة المالية ليست صفة مدح أصلاً لا لداود ولا لسليمان عليهما السلام فإنّ اليهودي أو النصراني يرث ابنه ماله فأي اختصاص لسليمان عليه السلام في وراثة مال أبيه!! ، والآية سيقت في بيان المدح لسليمان عليه السلام وما خصه الله به من الفضل ، وإرث المال هو من الأمور العادية المشتركة بين الناس كالأكل والشرب ودفن الميت ، ومثل هذا لا يُقص عن الأنبياء ، إذ لا فائدة فيه ، وإنما يُقص ما فيه عبرة وفائدة تُستفاد وإلا فقول القائل ( مات فلان وورث فلان ابنه ماله ) مثل قوله عن الميت ( ودفنوه ) ومثل قوله ( أكلوا وشربوا وناموا ) ونحو ذلك مما لا يحسن أن يُجعل من قصص القرآن.وأعجب من هذا كله حقيقة تخفى على الكثيرين وهي أنّ المرأة لا ترث في مذهب الشيعة الإمامية من العقار و الأرض شيئاً ، فكيف يستجيز الشيعة الإمامية وراثة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك وهم لا يُورّثون المرأة العقار ولا الأرض في مذهبهم؟!!
فقد بوّب الكليني باباً مستقلاً في الكافي بعنوان ( إنّ النساء لا يرثن من العقار شيئاً ) روى فيه عن أبي جعفر قوله: ( النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ) و روى الطوسي في التهذيب والمجلسي في بحار الأنوار عن ميسر قوله (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النساء ما لهن من الميراث ، فقال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب فأما الأرض والعقار فلا ميراث لهن فيهما) و عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: (النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئاً) و عن عبد الملك بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال: (ليس للنساء من الدور والعقار شيئاً)
كما أنّ فدك لو كانت إرثاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان لنساء النبي و منهن عائشة بنت أبي بكر وزينب وأم كلثوم بنات النبي حصة منها ، لكن أبا بكر لم يعط ابنته عائشة ولا أحد من نساء النبي ولا بناته شيئاً استناداً للحديث ، فلماذا لا يُذكر هؤلاء كطرف في قضية فدك بينما يتم التركيز على السيدة فاطمة وحدها؟!!
هذا على فرض أنّ فدك كانت إرثاً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما إذا كانت فدك هبة وهدية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة رضوان الله عليها كما يروي ذلك الكاشاني في تفسيره الصافي 3/186 فالأمر يحتاج إلى وقفة أخرى أيضاً. فعلى فرض صحة الرواية والتي تناقضها مع روايات السنة والشيعة حول مطالبة السيدة فاطمة رضوان الله عليها لفدك كأرث لا كهبة من أبيها ، فإننا لا يمكن أن نقبلها لاعتبار آخر وهو نظرية العدل بين الأبناء التي نص عليها الإسلام. إنّ بشير بن سعد لمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ، إني قد وهبت ابني حديقة واريد أن أُشهدك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أكُلّ أولادك أعطيت؟ قال: لا ، فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه ( اذهب فإني لا أشهد على جور )
فسمّى النبي صلى الله ليه وآله وسلم تفضيل الرجل بعض أولاده على بعض بشيء من العطاء جوراً ، فكيف يُظن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنبي معصوم لا يشهد على جور أن يفعل الجور ( عياذاً بالله )؟!! هل يُظن به وهو أمين من في السماء أو يجور في أمانة أرضية دنيوية بأن يهب السيدة فاطمة فدك دون غيرها من بناته؟!! فكلنا يعرف أنّ خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!! و الثبات من الروايات أنّ فاطمة رضوان الله عليها لمّا طالبت أبو بكر بفدك كان طلبها ذاك على اعتبار وراثتها لفدك لا على أنها هبة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.ولذا فإنّ فدك لم تكن لا إرثاً ولا هبة ، وهذا ما كان يراه الإمام علي نفسه إذ أنه لمّا استُخلف على المسلمين لم يعط فدك لأولاده بعد وفاة أمهم فاطمة بحيث يكون له الربع لوجود الفرع الوارث ، وللحسن والحسين وزينب وأم كلثوم الباقي { للذكر مثل حظ الأنثيين } وهذا معلوم في التاريخ ، فلماذا يُشنع على أبي بكر في شيء فعله علي بن أبي طالب نفسه ؟!! بل يروي السيد مرتضى ( الملقب بعلم الهدى ) في كتابه الشافي في الإمامة عن الإمام علي ما نصه ( إنّ الأمر لمّا وصل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كُلّم في رد فدك ، فقال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر )
وما كدت أشرف على إغلاق ملف قضية فدك ومناقشة أدلتها حتى وقعت على رواية طريفة تُعبر بالفعل عن المأساة الحقيقة التي يعيشها من يريدون القدح بأبي بكر بأي طريقة كانت ( شرعية وغير شرعية )!!
روى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قوله ( … وردّ على المهدي ، ورآه يردّ المظالم ، فقال: يا أمير المؤمنين! ما بال مظلمتنا لا تُرد؟ فقال له: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: إنّ الله تبارك وتعالى لمّا فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدك … ، فقال له المهدي: يا أبا الحسن! حدّها لي ، فقال: حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ، وحد منها دومة الجندل ). فأين أرض في خيبر من مساحة كهذه ؟!! ألهذا الحد يُستخف بعقول الناس؟منقول
http://arabic.islamicweb.com/
كتبها محمد علي في 11:32 مساءً ::
اخي علي السلام عليك ورحمة الله وبركاته
قراتمقالتك حول فدك التي تنازع عليها كل من حبيبة رسول الله صلى الله عليه واله وبين عمر وقلت بداية ان كره الشيعة لعمر جعلهم يقفون موقف العداء ايضا في هذه القضية
اما اخي فانك تذهب في برهانك على صحة ما قام به عمر الى ان الحبيب المصطفى قال قول في ارث الانبياء وانك وعمر تلتزم في ما قال الحبيب المصطفى صولات الله عليه وعلى اله
فاقول ان القران هو دليل الزهراء عليها السلام في صحة دعواها والقران هو دليلنا جميعا اذا اختلفنا في حديث او رواية فالقران هو الحكم
وايضا اذا اردت ان تثبت ان عمر كان على صواب فانت بهذا تطعن في التزام بضعة النبي صلى الله عليه واله واعتقد ان من تربى في حجر الرسالة ليس من المعقول ان يطالب بشيء ليس من حقه وهي سلام الله عليها اعرف من الجميع بحكم الله وحلاله وحرامه
واذا كنت تريد ان تبرر فعلة عمر بحق الزهراء فهذا يعني انك تطعن في سلوكها وانها تريد ان تاخذ شيء ليس من حقها
ساعود فيما بعد لمناقشة هذه المسالة بالادلة والبراهين
وفقك الله لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والاخرة
اسالك الدعاء
غفر الله لنا جميعا
تحياتي
موقف الخليفة من مسألة الميراث
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 165 : -
( موقف الخليفة من مسألة الميراث )
1 - يجب الان توضيح موقف الخليفة تجاه الزهراء في مسألة الميراث وتحديد رأيه فيها - بعد أن أوضحنا حظ الصيغ السابقة من وضوح المعنى وخفائه - وهو موقف لا يخلو من تعقيد إذا تعمقنا شيئا ما في درس
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 166 : -
المستندات التاريخية للقضية . ومع أن المستندات كثيرة فإنها مسألة محيرة أن نعرف ماذا عسى أن تكون النقطة التي اختلف فيها التنازعان ، ومن الصعوبة توحيد هذه النقطة . والناس يرون أن مثار الخلاف بين أبي بكر والزهراء هو مسألة توريث الأنبياء ، فكانت الصديقة تدعي توريثهم ، والخليفة ينكر ذلك .
وتقدير الموقف على هذا الشكل لا يحل السمألة حلا نهائيا ولا يفسر عدة امور :
( الأول ) قول الخليفة لفاطمة في محاورة له معها - وقد طالبته بفدك - : إن هذا المال لم يكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي به الرجال وينفقه في سبيل الله ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليته كما كان يليه ( 1 ) . فإن هذا الكلام يدل بوضوح على أنه كان يناقش في أمر آخر غير توريث الأنبياء .
( الثاني ) قوله لفاطمة في محاورة اخرى : ( أبوك والله خير مني وأنت والله خير من بناتي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا نورث ما تركناه صدقة ( 2 ) .
يعني هذه الأموال القائمة ، وهذه الجملة التفسيرية التي ألحقها الخليفة بالحديث تحتاج إلى عناية ، فإنها تفيدنا أن الخليفة كان يرى أن الحكم الذي تدل عليه عبارة الحديث مختص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس ثابتا لتركة سائر الأنبياء ولا لتركة
سا ئر المسلمين جميعا ، فحدد التركة التي لا تورث بالأموال القائمة ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعنيها هي بالحديث . وعلى هذا
* ( هامش ) *
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 214 . ( 2 ) المصدر السابق . ( * )
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 167 : -
التحديد نفهم أن المفهوم للخليفة من الحديث ليس هو عدم توريث الصدقات ، لأن هذ ا الحكم عام ، ولا اختصاص له بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يجوز أن يحدد موضوعه بالأموال القائمة بل كان اللازم حينئذ أن يأتي الخليفة بجملة تطبيقية بأن يقول : إن الأموال القائمة مما ينطبق عليها الحديث .
كما يتضح لدينا أن الخليفة لم يكن يفسر الحديث بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث تركته وأملاكه التي يخلفها ، بل تصبح صدقة بعد موته ، لأنه لو كان يذهب هذا المذهب في فهم الحديث لجاء التفسير في كلامه على اسلوب آخر ، لأن المقصود من موضوع الحديث حينئذ تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأطلاق ولا يعني الأموال القائمة التي كانت تطالب بها الزهراء خاصة .
وأعني بذلك أن هذه الأموال الخاصة لو كانت قد خرجت عن ملك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته ، لم يكن الحكم بعدم التوريث ثابتا لها كما أن غيرها من الأحوال لو حصل ( للنبي ) لما ورثها آله أيضا .
فعدم توريث التركة النبوية إن ثبت فهو امتياز لكل ما يخلفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أملال سواء أكانت هذه التي خلفها أو غيرها . ولا يصح أن يقال : إنه عنى بالتركة الأموال القائمة التي كانت تطالب بها الزهراء .
ونظير ذلك قولك لصاحبك : أكرم كل من يزورك الليلة ، ثم يزوره شخصان فإنك لم تعن بكلامك هذين الشخصين خاصة ، وإنما انطبق عليهما الأمر دون غير هما على سبيل الصدفة .
وعلى اسلوب أوضح ، إن تفسير التركة التي لا تورث بأموال معينة - وهي الأموال القائمة - يقضي بأن الحكم المدلول عليه بالحديث مختص - عند المفسر - بهذه الأموال المحدودة . ولا ريب أن تركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كانت لا تورث لما اختص الحكم
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 168 : -
بالأموال المعينة المتروكة بالفعل ، بل لثبت لكل يتركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يكن من تلك الأموال .
وأيضا فمن حق البحث أن أتساءل عن فائدة الجملة التفسيرية ، والغرض المقصود من ورا ئها فيما إذا كان الحكم المفهوم للخليفة من الحديث أن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث ، فهل كان صدق التركة على الأموال القائمة مشكوكا
، فأراد أن يرفع الشك لينطبق عليها الحديث ، ويثبت لها الحكم بعدم التور يث ؟ وإذا صح هذا التقدير فالشك المذكور في صالح الخليفة لأن المال إذا لم يتضح أنه من تركة الميت لا ينتقل إلى ا لورثة ، فلا يجوز أن يكون الخليفة قد حاول رفع هذا
الشك ، ولا يمكن أن يكون قد قصد بهذا التطبيق منع الزهراء من المناقشة في انطباق الحديث على ما تطالب به من أموال ، لأنها ما دامت قد طالبت بالأموال القائمة على وجه الأرث فهي تعترف بأنها من تركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ولنفترض أن الأموال القائمة قسم من التركة النبوية وليس المقصود منها مخلفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميعا - ولعلها عبارة عن الأموال والعقارا ت الثابتة نحو فدك - فهل يجوز لنا تقدير أن غرض الخليفة من الجملة تخصيص الأموال التي لا تورث بها ؟ لا أظن ذلك ، لأن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تختلف في التوريث وعدمه .
ونخرج من هذه التأملات بنتيجة وهي أن ا لمفهوم من الحديث للخليفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن عدم تملكه للأموال القائمة ، وأشار إليها بوصف التركة فقال : ( ما تركناه صدقة ) ، فشأنه شأن من يجمع ورثته ثم يقول لهم : إن كل تركتي صدقة ، يحاول بذلك أن يخبرهم بأنها ليست ملكا له ليرثوها بعده لأن ذلك هو المعنى الذي يمكن أن يختص بالأموال القائمة ويحدد موضوعه بها .
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 169 : -
( الثالث ) جواب الخليفة لرسول أرسلته فاطمة ليطالب بما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، إذ قال له : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
فإننا إذا افترضنا أن معنى الحديث في رأي الخليفة عدم توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأملاكه ، كان كلامه متناقضا ، لأن استدلاله بالحديث في صدر كلامه يدل حينئذ على أنه يعترف بأن ما تطالب به الزهراء هو من تركة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وأملاكه التي مات عنها - ليصح انطباق الحديث عليه - والجملة الأخيرة من كلامه وهي قوله : ( وإني والله لا اغير شيئا من صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، تعاكس هذا المعنى ، لأن ما طلبت الزهراء تغييره عن أيام النبي صلى الله عليه وآ له وسلم - بزعم الخليفة - هو فدك وعقاراته في المدينة ، وما بقي من خمس خيبر . فأبوبكر حين يقول : إني والله لا اغير شيئا من صدقات رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، يعني بها تلك الأموال التي طالبت بها الزهراء ، ورأى معنى مطالبتها بها تغييرها عن حالها السابقة ، ومعنى تسميته لها بصدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من رأيه أنها ليست ملكا للنبي صلى الله عليه
وآله وسلم بل صدقاته التي كان يتولاها في حياته . ويوضح لنا هذا أن استدلاله بالحديث في صدر كلامه لم يكن لأثبات أن أملاك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث وإنما أراد بذلك توضيح أن الأموال القائمة ليست من أملاك النبي ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر أنها صدقة .
2 - ونستطيع أن نتبين من بعض روايات الموضوع أن الخليفة ناقش
* ( هامش ) *
( 1 ) شرح النهج 16 : 218 . ( * )
- فدك في التاريخ - السيد محمد باقر الصدر ص 170 : -
في توريث الأنبياء لأملاكهم ولم يقصر النزاع على الناحية السابقة ، فإن الرواية ا لتي تحدثنا بخطبة الزهراء واستدلال أبي بكر بما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث . . . الخ ) واعتراض الزهراء
عيله بالايات العامة المشرعة للميراث والايات الخاصة الدالة على توريث بعض الأنبياء تكشف عن جانب جديد من المنازعة إذ ينكر أبو بكر توريث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمواله ، ويستند إلى الحديث في ذلك ، ويلح في الأنكار كما تلح فاطمة في مناقشته ( 1 ) والتشبت بوجهة نظرها في المسأ لة .
3 - وإذن فللخليفة حديثان :
( الأول ) لا نورث ما تركناه صدقة ( 2 ) . ( والثاني ) إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ( 3 ) .
وقد ادعى أمرين : أحدهما : إن فدك صدقة فلا تورث . والاخر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث أملاكه . واستدل بالحديث الأو ل على أن فدك صدقة وبالحديث الثاني على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يورث .
* ( هامش ) *
( 1 ) المصدر السابق 16 : 211 .
( 2 ) المصدر نفسه 16 : 218 ، وراجع سنن البيهقي 6 : 300 - 301 .
( 3 ) شرح النهج 16 : 252 . ( * )
خطا المشكلة بينها وبين ابو بكر اعتذر عن الخطاء وجل من لا يخطا
مناظرة فاطمة الزهراء عليهما السلام مع أبي بكر في أمر فدك لما استولى عليها
قال أبو زيد عمر بن شبّه النميري البصري (المتوفّى سنة 262 هـ ) في كتابه تأريخ المدينة المنوّرة : حدّثنا سويد بن سعيد ، والحسن بن عثمان ، قالا : حدّثنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله ممّا أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة عليها السلام حينئذٍ تطلب صدقة النبيّ صلى الله عليه وآله بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر .
فقال أبو بكر : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة (1) إنما يأكل آل محمد في هذا المال ، وإني لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولاَعملنّ فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة عليها السلام منها شيئاً .
فوجدت فاطمة عليها السلام على أبي بكر في ذلك ، فهجرته ، فلم تكلّمه حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستّة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها زوجها علي عليه السلام ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها عليّ عليه السلام. (2) وفي رواية ، إنّها عليها السلام قالت له : يا أبا بكر أترثك بناتك ، ولا ترث رسول الله صلى الله عليه وآله بناتُه ؟
فقال لها : هو ذاك .
وفي اُخرى ، إنّها عليها السلام قالت له : من يرثك إذا مُتَّ ؟
قال : ولدي وأهلي .
قالت : فما لك ترث رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا ؟
قال : يا بنت رسول الله ! ما ورِثتُ أباكِ داراً ولا مالاً ولا ذهباً ولا فضة .
قالت : بلى ، سهم الله الذي جعله لنا ، وصافيتنا التي بفدك .
فقال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إنّما هي طُعمة أطعمنا الله ، فإذا متُ كانت بين المسلمين .
وفي رابعة ، إنّها قالت عليها السلام : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك .
فقال لها : هل لك على هذا بيّنة ؟
فجاءت بعليّ عليه السلام فشهد لها ، ثمّ جاءت بأمّ أيمن فقالت : أليس تشهد أنّي من أهل الجنّة ؟
قال : بلى .
قالت : فأشهد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أعطاها فَدك .
فقال أبو بكر : فبرجل وامرأة تستحقينها أو تستحقين بها القضية. (3) وفي رواية خامسة ـ كما عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام قال : قال عليّ عليه السلام لفاطمة عليها السلام : انطلقي فاطلبي ميراثك من أبيك رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجاءت إلى أبي بكر، فقالت : أعطني ميراثي من أبي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
(قال) : قال : النبي صلى الله عليه وآله لا يورث .
فقالت : ألم يرث سليمان داود ؟
فغضب وقال : النبي صلى الله عليه وآله لا يورث .
فقالت عليها السلام : ألم يقل زكريا : ( فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب ) (4) .
فقال : النبي صلى الله عليه وآله لا يورث .
فقالت عليها السلام : ألم يقل : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الاَنثيين ) (5) .
فقال : النبي لا يورث . (6) وفي رواية سليم بن قيس عن ابن عياش في حديث له ... قال : ثم إن فاطمة عليها السلام بلغها أن أبا بكر قبض فدكاً فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر ، فقالت : يا أبا بكر تريد أن تأخذ مني أرضاً جعلها لي رسول الله صلى الله عليه وآله وتصدق بها عليَّ من الوجيف الذي لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ؟
أما كان قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المرءُ يُحفظ في ولده ؟ وقد علمت أنه صلى الله عليه وآله لم يترك لولده شيئاً غيرها ؟ !
فلما سمع أبو بكر مقالتها والنسوة معها دعى بدواة ليكتب به لها ، فدخل عمر ، فقال : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي ؟!
فقالت فاطمة عليها السلام : نعم ، أُقيم البينة .
قال : من ؟
قالت : علي وأم أيمن .
فقال عمر : ولا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تُفصح ، وأما علي فيجر النار إلى قرصه ؟!
فرجعت فاطمة عليها السلام وقد دخلها من الغيظ ما لا يوصف (7) .
وفي رواية الثقفي قال : جاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر فقالت : إن أبي أعطاني فدك ، وعلي يشهد لي وأم أيمن .
قال : ما كنت لتقولين على أبيك إلاّ الحق، قد أعطيتكها، ودعى بصحيفة من أدم فكتب لها فيها .
فخرجت فلقيت عمر ، فقال : من أين جئت يا فاطمة ؟
قالت : جئت من عند أبي بكر ، أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك وأن علياً وأم أيمن يشهدان لي بذلك فأعطانيها وكتب بها لي ، فأخذ عمر منها الكتاب ، ثمّ رجع إلى أبي بكر فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت بها لها ؟
قال : نعم .
فقال : إن علياً يجر إلى نفسه وأم أيمن امرأة !! وبصق في الكتاب فمحاه وخرقه (8) .
وفي رواية ابن طيفور (المتوفى سنة 380 هـ ) قال : وحدّثني عبدالله بن أحمد العبدي عن الحسين بن علوان عن عطية العوفي انّه سمع أبا بكر يومئذٍ يقول لفاطمة عليها السلام : يا ابنة رسول الله لقد كان صلّى الله عليه وآله وسلّم بالمؤمنين رؤفاً رحيماً وعلى الكافرين عذاباً أليماً ، وإذا عزوناه كان أباك دون النساء ، وأخا ابن عمّك دون الرجال ، أثره على كل حميم ، وساعده على الاَمر العظيم ، لا يحبّكم إلاّ العظيم السعادة ، ولا يبغضكم إلاّ الردي الولادة ، وأنتم عترة الله الطيبون ، وخيرة الله المنتجبون على الاَخرة أدلتنا ، وباب الجنة لسالكنا .
وأمّا منعك ما سألت فلا ذلك لي ؟! وأمّا فدك وما جعل لك أبوك ، فإنّ منعتكِ فأنا ظالم !
وأمّا الميراث فقد تعلمين انّه صلّى الله عليه وآله قال : لا نورث ما أبقيناه صدقة ؟
قالت عليها السلام : إنّ الله يقول عن نبي من أنبيائه : ( يرثُني ويرثُ من آلِ يعقوب ) (9) وقال : ( وورثَ سليمانُ داودَ ) (10) فهذان نبيّان ؟ وقد علمت أنّ النبوّة لا تُورَّث ، وإنّما يورث ما دونها ؟!
فمالي أمنع ارث أبي ؟ أأنزل الله في الكتاب إلاّ فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، فتدلّني عليه !
قفال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أنت عينُ الحجّة ، ومنطق الرسالة ، لا يدَ لي بجوابك ولا أدفعك عن صوابك ! .. (11)
وذكر ابن قتيبة خبر دخول الشيخين على فاطمة عليها السلام وذلك بعد تفاقم الاَمر، قال : فقال عمر لاَبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة عليها السلام فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً ، فاستأذنا على فاطمة عليها السلام فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً عليه السلام فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ! فسلّما عليها فلم ترد عليهما السلام.
فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ، والله إنَّ قرابة رسول الله أحبّ إليَّ من قرابتي ، وإنّكِ لاَحبّ إليَّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلاّ أنّي سمعت أباكِ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة .
فقالت : أرايتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرفانه وتفعلان به؟
قالا : نعم .
فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرض فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني .
قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وآله .
قالت : فإنّي أُشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني ، وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله لاَشكونكما إليه .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : والله ، لاَدعون الله عليك في كلّ صلاة أصليها .
ثمّ خرج باكياً فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقاً حليلته ، مسروراً بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي...
قال : فلم يبايع علي كرّم الله وجهه حتى ماتت فاطمة عليها السلام ، ولم تمكث بعد أبيها إلاّ خمساً وسبعين ليلة. (12)
____________
(1) راجع : زاد المسير لابن الجوزي : ج 5 ص 209 ، صحيح البخاري : ج 5 ص 114 ـ 115 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 5 ص 285 و 290 ، اللآلىء المصنوعة للسيوطي : ج 2 ص 442 ، الرياض النضرة للطبري : ج 1 ص 190 ـ 192 ، فتح الباري لابن حجر : ج 12 ص 6 ـ 7 عليه السلام .
(2) وممّن ذكر هذا الخبر أيضاً : السمهودي في وفاء الوفاء : ج 3 ص 995 ، السقيفة وفدك ، لاَبي بكر الجوهري : ص 105 (وقد روى الخبر عن أبي زيد عمر بن شبّه راوي الحديث) وعنه أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 217 ، كشف الغمّة للاَربلي : ج1 ص477.
(3) تاريخ المدينة المنورة لابن شبّه : ج 1 ص 196 ـ 200 ، وفاء الوفاء للسمهودي : ج 3 ص 999 ـ 1001 ، السقيفة وفدك لاَبي بكر الجوهري : ص 105 و 107 (وقد رواه أيضاً عن أبي زيد راوي الحديث) وعنه أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 219 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 44 ـ 45 .
(4) سورة مريم : الآية 5 .
(5) سورة النساء : الآية 11 .
(6) كشف الغمّة في معرفة الاَئمّة : ج 1 ص 478 .
(7) بحار الاَنوار : ج 28 ص 302 ـ 303 ح 48 وج 43 ص 198 ح 29 .
(8) تلخيص الشافي للطوسي : ج 3 ص 124 ـ 125 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج16 ص 274 .
(9) سورة مريم : الآية 5 .
(10) سورة النمل : الآية 16 .
(11) بلاغات النساء لابن طيفور : ص 18 ـ 19 ، أعلام النساء لكحالة : ج 4 ص 118 ـ 119 .
(12) الاِمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 20 ، أعلام النساء لكحالة : ج 4 ص 123 ـ 124، وقد ذكر نتفاً ومقاطع من هذه المناظرات التي جرت بين فاطمة الزهراء عليها السلام والخليفة كلٌ من : الذهبي في تاريخ الاِسلام : ج 3 ص 23 ـ 24 ، والحموي في معجم البلدان : ج 4 ص 239 (عند ذكره فدكاً) وكحالة في أعلام النساء : ج 4 ص 124 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 214 ـ 220 وص 230 و 232
الاخت الكريمة نادية لايليق بي الا أن أحييك نزلت أهلا وحللت سهلا
لقد قرأت تعليقك ولكن اتركيني أوضح شيئا لما استوقفني من كلامك عبارة (تطعن في التزام بضعة رسول الله)
اعلمي أختي الكريمة أن لاأحد في الدنيا أحب الي من بعد الله ورسوله من فاطمة الزهراء الطاهرة المطهرة سيدتي بضع رسول الله
ولكن أختي الكريمة لايبرر حبي لها أن أظلم صاحب رسول الله في الغار والذي جعله الله رفيقه في أهم وقت مر على حبيبنا محمد وزكاه ربه بالمعية مع الله وحاشا الله أن يكون مع غير المؤمن أختي الكريمة الطعن في أبي بكر يقود من حيث لاتعلمي في الاعتراض على آية الغار
((الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ))
أختي الباحث لهذا يجب أن يعي أن هذه المسألة حصلت من ألف وأبعمائة سنة ولذلك يجب الانتباه من الاعتماد على مسألة النصوص اذ دخلت عليها التحريف وربما الزيادة والنقصان ولذلك يجب التحري في الصحيح منها حتى لايقع في الوقوع في ما لايحمد عقباه
الاخت نادية لقد قرأت الحادثة من زاوية واحدة فمثلا أنت قلت دليلي القرآن
وأنا لاأريد أن أعيد ما كتبت في الادراج ولكن أتمنى أن تعيدي قرائة الادراج فستجدين أن الأيات التي استدللت بها قد شرحت وبينت كيف أن المقصود بالتوريث توريث علم ونبوة وهذا ما يؤكده الحديث الصحيح لدى الشيعة والسنة
وبالمناسبة أتمنى أن تجيبيني اذ أنه صح عند الشيعة أن الانبياء لايورثون فلمذا لا تتعاملون مع ما صح عندكم فهل فقط لادانة ابي بكر
أما غضب فاطمة فقد صح عندنا أختي الكريمة أنها رضيت عنه وماتت عنه راضية بل هناك روايات أن من غسلها أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر
ولقد أدرجت ادراجا أخر في مسألة الغضب أتمنى أن تتطلعي عليها
ولكن اتركني أسئلك سؤالا ألا يغضب أحدنا من أقرب الناس عليه فهل يفهم من هذا عدم الحب فالام أختي تغضب من ولدها وهي قطعا لاتكرهه فماسئلة الغضب هذه ليست دليلا على هلاك ابي بكر
ولنسئل أنفسنا في حياتنا اليومية نحن أنا وأنت وكل الشيعة والسنة ألا تمر حالات من المعصية أليست المعصية تغضب الله
اذن نحن نغضب الله لما نعصيه ولكن هل نستطيع أن نحكم على حالنا بالكفر أو الهلاك الذي لانجاة منه قطعا لاأحد يعتقد هذا فكلنا مع عصياننا يرجوا رحمة الله ويرجوا مسامحته
اذا كان غضب الله أختي من الممكن أن ننجو منه فهل غضب فاطمة أشد حرمة وقدسية من غضب رب العالمين
بقي لدي سؤال وهو اذا فكرت فيه فستعي حقا حجم التدليس الذي حصل في القصة
وحتى يتبين لك صحة القولين أجيبيني لمذا لم يرجع علي فدك لورثة فاطمة وكذلك الحسن ألى يعني لك هذا شيئا
والسلام
لحصر الموضوع أتمنى من يعلق من الاخوة الشيعة أن لا يكثر من النصوص الذي نختلف معه في صحتها ولنعتمد على ما صح عند الفريقين
ولي سؤالان ذكرتهما في التعليق السابق سأعيد طرحهما وأتمنى أن أجد اجابة بدون الخوض في أطراف الحادثة أو في موضوع آخر
السؤال الاول لمذا لم يرجع أمير المؤمنين علي فدك لورثة فاطمة عندما أصبح خليفة وكذلك الحسن
السؤال الثاني صح عند الشيعة أن الانبياء لايورثون فلمذا يلومون أبابكر
بارك الله فيك وقد أحسنت ولا شك , ولكن اتباع المهدي ومناصرته , أنفع للمسلمين من إثارة قضية فدك ...
المهدي يدعوك للبيعة ويقرئك السلام .
لماذا ورث نساؤه ولم يورث ابنته ؟
لماذا عندما طالبت السيدة الزهراء بارثها شهدت عائشة ضدها ان النبي لا يورث
وبعدها ذهبت هي تطالب بارثها من عثمان وعندما رفض اعطاؤها ارثها غضبت وقالت اقتلوا نعثلا فقد كفر
____________
(1) راجع : زاد المسير لابن الجوزي : ج 5 ص 209 ، صحيح البخاري : ج 5 ص 114 ـ 115 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 5 ص 285 و 290 ، اللآلىء المصنوعة للسيوطي : ج 2 ص 442 ، الرياض النضرة للطبري : ج 1 ص 190 ـ 192 ، فتح الباري لابن حجر : ج 12 ص 6 ـ 7 عليه السلام .
(2) وممّن ذكر هذا الخبر أيضاً : السمهودي في وفاء الوفاء : ج 3 ص 995 ، السقيفة وفدك ، لاَبي بكر الجوهري : ص 105 (وقد روى الخبر عن أبي زيد عمر بن شبّه راوي الحديث) وعنه أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 217 ، كشف الغمّة للاَربلي : ج1 ص477.
(3) تاريخ المدينة المنورة لابن شبّه : ج 1 ص 196 ـ 200 ، وفاء الوفاء للسمهودي : ج 3 ص 999 ـ 1001 ، السقيفة وفدك لاَبي بكر الجوهري : ص 105 و 107 (وقد رواه أيضاً عن أبي زيد راوي الحديث) وعنه أيضاً شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 219 ، فتوح البلدان للبلاذري : ص 44 ـ 45 .
(4) سورة مريم : الآية 5 .
(5) سورة النساء : الآية 11 .
(6) كشف الغمّة في معرفة الاَئمّة : ج 1 ص 478 .
(7) بحار الاَنوار : ج 28 ص 302 ـ 303 ح 48 وج 43 ص 198 ح 29 .
(8) تلخيص الشافي للطوسي : ج 3 ص 124 ـ 125 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج16 ص 274 .
(9) سورة مريم : الآية 5 .
(10) سورة النمل : الآية 16 .
(11) بلاغات النساء لابن طيفور : ص 18 ـ 19 ، أعلام النساء لكحالة : ج 4 ص 118 ـ 119 .
(12) الاِمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 1 ص 20 ، أعلام النساء لكحالة : ج 4 ص 123 ـ 124، وقد ذكر نتفاً ومقاطع من هذه المناظرات التي جرت بين فاطمة الزهراء عليها السلام والخليفة كلٌ من : الذهبي في تاريخ الاِسلام : ج 3 ص 23 ـ 24 ، والحموي في معجم البلدان : ج 4 ص 239 (عند ذكره فدكاً) وكحالة في أعلام النساء : ج 4 ص 124 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 16 ص 214 ـ 220 وص 230 و 232
اخي علي عندما اعطيتك المصادر كانت كلها من مصادر السنة
الا اذا اعترضت وقلت لي ان من كتب هذه المصادر قد تشيع وانا لا اعلم بتشيعه
فهذا شيئا اخر ولحد علمي ان كل مصادري اصحابها سنة
وانا عندما اشارك لا اشهد باي حديث من كتب الشيعة
تحياتي
اخي الكريم علي
سلام الله عليك ورحمة منه وبركاته
ارجو ان توضح لي ما انا عاجزة عن فهمه وادراكه من مجموعة هذه الاحاديث التي قراتها في صحيح البخاري وهو افضل الكتب واصدقها عند اهل السنة بعد القران الكريم
الحديث هو من
ساعطيك المصدر لتتبعه جيدا وانا لا تعود وتشكك فيه بعد هذا
المصدر
صحيح البخاري
ادخل الى كتاب مناقب الانصار
20 ـ باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه (واله )وسلم خَدِيجَةَ، وَفَضْلُهَا ـ رضى الله عنها
طبعا ان اريد ان ابين فضل السيدة خديجة رضي الله عنها
من خلال نفس المصدر
3863 ـ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ـ(عليه افضل السلام) رضى الله عنه ـ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه(واله) وسلم يَقُولُ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ ـ رضى الله عنهم ـ
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه(واله) وسلم قَالَ
" خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ ".
3863 ـ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه (واله)وسلم يَقُولُ حَدَّثَنِي صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيٍّ ـ رضى الله عنهم ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه(واله) وسلم قَالَ " خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ ".
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه (واله)وسلم قَالَ " خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ ".
اليك هذه الحديث الاخر
3865 ـ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه(واله) وسلم إِيَّاهَا. قَالَتْ وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلاَثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ جِبْرِيلُ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ.
أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ.
3866 ـ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَدِيجَةُ. فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ.
وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه(واله) وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ،
فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلاَّ خَدِيجَةُ. فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ.
3867- ـ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ـ رضى الله عنهما ـ بَشَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه(واله) وسلم خَدِيجَةَ قَالَ نَعَمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ.
بَشَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه(واله) وسلم خَدِيجَةَ قَالَ نَعَمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ
3868 ـ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ
قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه(واله) وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ.
قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه (واله)وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ.
الله اقراها رضي الله عنها السلام وبشرها ببيت لها في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب
الحبيب المصطفى صلوات الله عليه واله يقول انها كان لي منها ولد ( السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها)
الي جانب الكثير من الاحاديث التي ساذكرها مع مصادرها من كتب اهل السنة التي تتناول فضل خديجة رضي الله عنها
وطبعا لا اعتقد اخي الكريم انك ستجد مبرر لتتنكر لهذه الاحاديث وتطعن في صحتها لانها لا تتناسب مع ما ساحتج فيه عليك ومع ما تجده حضرتك والكثير مما يدافعون عن بعض الصحابة وبعض زوجات النبي صلى الله عليه واله وسلم
وارجو ايضا اخي ان نتابع الحديث ولا تعود في الاخير لتعتذر عن عدم رغبتك في متابعة موضوع انت احببت ان تناقشه واتمنى من الجميع ان نتقبل برحابة صدر تعليقات الاخرين ولا يحدث هنا مثل ما حدث في مدونة الاخ العزيز توفيق التلمساني
لنعود مجددا الى صحيح البخاري ونفس الكتاب
ولكن الى حديث اخر
قبل ان اعود اريد ان اوضح معني كلمة الهلاك وهلكت في اللغة العربية
من المعروف في مجتمعاتنا اذا اراد احد ما ان يدعو على عدوه يقول اللهم اهلك فلان (اللهم اهلك اعداءا الله اجمعين ) اللهم اهلك الصهاينة ) اللهم اهلك ...............الخ
وايضا اذا مات فاسق مافر نقول هلك فلان
او اهلك الله فلان
يعني اريد ان اصل معك ان كلمة الهلاك لا يوجد في معناها اي مدح
وهذا نجه في القران الكريم ايضا
ما معنى الهلاك في اللغة العربية؟
- الهلاك على ثلاثة أوجه، ثم عدها أربعة، وتبعه في ذلك الفيروزآبادي في البصائر.
لكن نجد أن السمين قال: الهلاك على أربعة أوجه، وذكرها. انظر: عمدة الحفاظ (هلك) ) أوجه:
- افتقاد الشيء عنك، وهو عند غيرك موجود كقوله تعالى: (هلك عني سلطانيه) [الحاقة/29].
- وهلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله: (ويهلك الحرث والنسل) [البقرة/ 205] ويقال: هلك الطعام.
والثالث: الموت كقوله: (إن امرؤ هلك) [النساء/176]
وقال تعالى مخبرا عن الكفار: (وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية/24].
والرابع: بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا، وذلك المسمى فناء المشار إليه بقوله: (كل شيء هالك إلا وجهه) [القصص/88]
ويقال للعذاب والخوف والفقر: الهلاك، وعلى هذا قوله:
(وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون) [الأنعام/26]،
(وكم أهلكنا قبلهم من قرن) [مريم/74]،
(وكم من قرية أهلكناها) [الأعراف/4]،
(فكأين من قرية أهلكناها) [الحج/45]،
(أفتهلكنا بما فعل المبطلون) [الأعراف/173]،
(أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) [الأعراف/ 155].
وقوله: (فعل يهلك إلا القوم الفاسقون) [الأحقاف/35]
هو الهلاك الأكبر الذي دل النبي صلى الله عليه(واله) وسلم بقوله:
(لا شر كشر بعده النار) ،
وقوله تعالى: (ما شهدنا مهلك أهله) [النمل/ 49]. والهلك بالضم: الإهلاك، والتهلكة: ما يؤدي إلى الهلاك،
قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة/195]
انا الان اريد ان اتحدث عن معنى الهلاك لو قيلت في معني الموت
والثالث: الموت كقوله: (إن امرؤ هلك) [النساء/176]
وقال تعالى مخبرا عن الكفار: (وما يهلكنا إلا الدهر) [الجاثية/24].
(وما يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون) [الأنعام/26]،
(وكم أهلكنا قبلهم من قرن) [مريم/74]،
(وكم من قرية أهلكناها) [الأعراف/4]،
(فكأين من قرية أهلكناها) [الحج/45]،
(أفتهلكنا بما فعل المبطلون) [الأعراف/173]،
(أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) [الأعراف/ 155].
وقوله: (فعل يهلك إلا القوم الفاسقون) [الأحقاف/35]
اذن معني الهلاك قد توضح لنا
الان لنعود معا الى صحيح البخاري الى نفس الكتاب الذي ذكرته في بداية حديثي
20 ـ باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَدِيجَةَ، وَفَضْلُهَا ـ رضى الله عنها
واعود الى الاحاديث التي لم افهم مقصدها وارجو ان تشرح وتبين لي انت وان تساعدني بالادلة الصحيحة
تقول عائشة
3864حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ
قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ،
هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلاَئِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ.
(هلكت قبل ان يتزوجني)
هذا ما اريد التعليق عليه
ارجو ان يتسع صدرك اخي الكريم لجميع استفساراتي
اولا وضحت لك منزلة السيدة خديجة رضي الله عنها
ثانيا السيدة خديجة هي اول من امن بالنبي من النساء
السيدة خديجة هي من وقفت مع النبي وخففت عنه بداية الدعوة الاسلامية
السيد خديجة هي التي ناصرته بمالها
السيدة خديجة من رزقه الله (ص) بولد منها (فاطمة عليها السلام) ولم يرزق من غيرها من الاولاد
السيدة خديجة هي الوحيدة التي لم يتزوج عليها النبي(ص)
الى الكثير من فضائلها
السيدة خديجة هي من اقراها الله السلام وبشرها ببيت لها من قصب كما في الرواية وهذه الرواية موجودة ايضا في كتب الشيعة
لقد دفن الرسول (صلى الله عليه وآله) خديجة (عليها السلام) بالحجون، ونزل في قبرها، وكان أمراً جللاً عليه وعلى المؤمنين، خصوصاً على ابنتها فاطمة (عليها السلام)؛ إذ كانت تتعلق بأبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي تبكي وتقول: (أين اُمّي؟ أين اُمّي؟), فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: (قل لفاطمة: إنّ الله تعالى بنى لاُمّك بيتاً في الجنّة من قصب [أي من ذهب]، لا نصب فيه ولا صخب).
هذه هي مكانة السيدة خديجة
اخبرني اخي الكريم لماذا تاتي عائشة والتي عندكم الكثير من الروايات التي تمتدحها وتثني على خلقها الرائع والتزامها الديني وانها وانها ......................الخ
لماذا تاتي عائشة وتقول ما قالت وما ورد في صحيح البخاري الذي تعتبرونها افضل الكتب بعد القران واصدقها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ـ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلاَئِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ.
هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، هل هذه اخلاق الرسالة؟؟؟؟
هل هذا ما وصانا به رسول الله (ص) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل هذه اخلاق ما ارتبط اسمها بزوجة النبي(ص)؟
هل يحق لها ان تقول (هلكت)؟ وهل خديجة تهلك ؟ وهي من اقراها ربها السلام وبشرها بالجنة؟
وايضا اخي الكريم اليك هذا الحديث ومن نفس المصدر
ـ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رضى الله عنها ـ قَالَتِ
اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ " اللَّهُمَّ هَالَةَ ".
قَالَتْ فَغِرْتُ فَقُلْتُ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا
اخي هل هذه اخلاقنا
قلت سابقا انه لو عالمين شيعيين اختلفا
انا اقول انه لو كانت امراة مؤمنة تكلمت على زوجة زوجها السابقة والتي توفاها الله تعالى قبل ان تتزوجه هل تعتبر عرفا وليس دينيا فقط بالعرف نظرة المجتمع كيف ستكون عن هذه
اذكروا محاسن موتاكم اليس هذا صحيحااا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ايعقل من امراة عاقلة ان تغار من زوجة ميتة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!
ايعقل من امراة مؤمنة تتمتع باخلاق الاسلام ان تذم زوجة سابقة توفاها الله تعالى وان تذكر عيوبها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ!!!!!!!!!!!!!1
(قَدْ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا )
اخي ما رايك بعبارة قد ابدلك الله خيرا منها مدحت نفسها وذمت خديجة ( هذه صفات الاسلام واخلاقه التي وصى بها القران الكريم والحبيب المصطفى صلوات الله عليه واله
هل تريد المزيد اخي الكريم؟ ام اكتفيت بهذا ؟ ارجو ان تعطيني جوابا مقنعا .علي اكون انا والبخاري على خطاء؟ ربما هذه الرواية وضعت لتشوية سمعة عائشة
للحديث بقية
اسال الله لي ولكم الهداية والمغفرة وجعلنا من عباده المخلصين
تحياتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت نادية
قبل التعليق على الرد أود أولا توضيح النقاط التالية
في عقيدة أهل السنة والجماعة لايوجد معصوم بعد رسول الله فعقيدتنا أختي الكريمة تقر بأن الصحابة وآل البيت وزوجات النبي أجمعين يجوز عليهم الخطأ ولكن بحكم تزكية الله لهم وبحكم ما ورد من الآثار في فضائلهم وما قدموه للاسلام نرى أن أخطائهم لاتكاد تذكر أمام محاسنهم
ولو حاسبنا البشر على زلاتهم وأخطائهم لما نجا من عذاب الله إلا المعصوم
فلا أفهم حقا لمذا لا يعذر الشيعي صحابي جليل في خطأ بدا له قد يكون بالاصل ليس صحيحا وفي المقابل يعذر نفسه أو يعذر أتباعه عن أخطاء قاتلة ولو كنت بصدد ذكر الاخطاء لذكرت لك أخطاء للاخوة لك في المذهب أو شيوخ ومراجع لتري تناقض المعادلة في هذه المسألة
أرجع الآن إلى تعليقك
فضائل خديجة لاينكرها إلا من كان في قلبه زيغ ولذلك نحن أهل السنة نحب خديجة ونجلها بل إن الله جعل لها فضلا لم يجعل لغيرها من زوجات النبي فهي قطعا أفضل نساء النبي رضي الله عنها
أما عائشة فهي أيظا زوج رسول الله ولها فضائل ويكفيها فضلا أنها بكر رسول الله وأنها أم للمؤمنين بحكم الله في القرآن فهل يعطي الله هذا الاسم الذي فيه كثير من التزكية لو لم يكن زوجاته يستحقونه حاشا لله
بالنسبة لاعتراضك على قول عائشة هلكت على خديجة
فراجعي سياق الحديث جيدا جيدا لتعرفي أن المقصود بالهلاك هو الموت
وقد بينت أنت نفسك أن من معاني الهلاك هو الموت اللهم إن كنت لم تنتبهي لما تكتبين
لنرجع إلى الحديث قالت عائشة
هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي،
أي ماتت قبل أن تزوجني
وهذا حصل فعلا فخديجة توفيت قبل أن يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة
فلمذا الاعتراض والمعنى صحيح
اللهم إلا إذا أردنا أن نلصق بمعنى الكلمة أي هلكت ما يتبادر للذهن أن الهلاك بمعنى الخسران أو شئ يوحي الذم
وهذا مالا يسمح به سياق الحديث فعائشة في نفس الحديث تروي أن الله بشر خديجة ببيت من قصب فعائشة إذن تعرف وتقر أن خديجة من الفائزين
وهذا ما يدلل على أن المعنى للكلمة هو الموت وإخراجها عن هذا المعنى يعتبر تحريف لها عن سياقها
بقي شئ ربما تعترضين على غيرة عائشة وهذا أختي الكريمة جبلة جبل الله جميع البشر عليها وعائشة بشر فغيرتها هي ما دعاها على ذكر فضائلها ومقارنتها بفضائل خديجة
وإليك هذه الحادثة ألم تغر فاطمة لما سمعت أن علي سيتزوج عليها مع أن الشرع أحل له ذلك إذن مسألة الغيرة هي من غرائز البشر التي يعذر الانسان لما يتصرف من خلالها
اللهم أن تكون غيرة فيه ظلم وتعدي على حقوق الغير وعائشة أختي الكريمة غارت من كثرة كلام رسول الله على خديجة
ولتوضيح المسألة أختي يجب أن تضعي في إعتبارك أن عائشة زوج للنبي مثل خديجة ولها في رسول مثل خديجة وهذا هو مدعاة الغيرة بالنسبة لها
أما نحن أنا وأنت وسائر المسلمين فيختلف الامر عندنا عن عائشة فليس لنا في رسول الله مالي خديجة عنده ولهذا يقع اللبس ولانفهم مدعاة الغيرة عند عائشة
أتمنى أن أكون أجبتك
ولكن اسمحي لي أن أعاتبك على الخروج على الموضوع الذي هو موضوع النقاش وهو موضوع أرض فدك وأتمنى أن ترجعي للموضوع وتجيبيني على السؤالين الذين ما زلت أنتظر الاجابة
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وجميع زوجاته
فدك بين الزهراء عليها السلام و ابو بكر
سماحة العلامة الس
الجواب :
الأخ الكريم
سأجيب على أهم ما ورد فيما نقلتموه من بعض مواقع الانترنت، علما بأنني لا أرد على المواضيع المكتوبة على الانترنت لأسباب عديدة:
منها أنها تكتب من دون معرفة كاتبها ما يجعل بعض الكتاب لا يتقيدون بأصول البحث ويمارسون ما يزين لهم الشيطان من تحريف وكذب أو تساهل في البحث على أقل تقدير.
ومنها: أن قسما كبيرا من الكتاب لا يتمتع بالمؤهلات العلمية المطلوبة فيكون الانشغال بالرد عليهم تضييعا للوقت فيما لا نفع فيه.
ويمكن الإجابة عن أهم النقاط المطروحة فيما أرسلتموه بالآتي:
1 – لا يوجد أي تعارض بين دعوى النحلة والهدية ودعوى الإرث، وذلك أن الزهراء (ع) كانت عالمة بأن القوم ناوين أخذ فدك قهرا، فأرادت أولا إثبات أن فدك قد نحلها النبي (ص) إياها في حياته فهي ملك له ولايحق ان ينتزع صاحب الملك من ملكه، ولكن لما رفضت هذه الدعوى من قبل أبي بكر وأصر على أنها ملك للنبي (ص) وأنه لم ينحلها الزهراء (ع) في حياته عمدت إلى الأسلوب الثاني وهو إلزام أبي بكر بدعواه أن فدك ملك للنبي (ص)، فأخذت في المطالبة بفدك باعتبارها الوريث الوحيد للنبي (ص).
2 – لم يكن أبا بكر معتقدا بما نسبه إلى النبي (ص) من قوله : "ما تركناه صدقة" إذ أن مقتضى الصدقة أن يكون لكل المسلمين، وإبقائه بنته في بيت النبي (ص) الذي هو ملك للمسلمين أجمع يتنافى مع زعمه السابق.
ولماذا طالب أبو بكر الزهراء (ع) البينة على النحلة ولم يطالب الصحابة البينة على الدين والعدة، فقد روى البخاري عن جابر بن عبد الله أن النبي (ص) وهب جمعا من الصحابة مالا في حياته قد جاء من البحرين، فلم يصل المال حتى قبض النبي (ص)، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي (ص) دين فليأتنا، فجاءه جابر بن عبد الله يزعم أن النبي (ص) وهبه مالا في حياته فأعطاه أبا بكر ما ادعاه من دون بينة؟!!
3 – يوجد فرق كبير بين ما رواه أبو بكر عن النبي (ص) وبين ما جاء في مصادر الشيعة، فإن أبا بكر زعم أن النبي (ص) قال: "ما تركنا صدقة" وهذه الإضافة لها دلالة كبيرة في عدم إرث أحد من أموال النبي (ص) بينما إذا حذفت فإن ظاهر الحديث يفيد أن الأنبياء لايهتمون بالإرث المادي بل المعنوي وهو العلم.
4 – من الآثار المترتبة على حديث أبي بكر معارضته مع القرآن في إرث الأنبياء لبعضهم، ومن الواضح أن القرآن المتواتر مقدم في مقام النقل مع الحديث الواحد إذا كان معارضا له.
5 – كلمة ورث التي جاءت في القرآن الكريم في الإخبار عن إرث بعضهم لبعض أو سؤال بعضهم الله عز وجل أن يرزقه ولدا يرثه لا تخلو من حالين:
فإما أن يكون هناك دليل على إرادة الإرث المعنوي منها فقط دون المادي وهذا هو النافع للمستدل، ولكن ليس في البين ما ينفع كدليل، إذ أن غاية ما يمكن قوله أن الأنبياء ناظرون للإرث المعنوي، ولكن إثبات الشيء لاينفي ما عداه إذ لا مانع وليس من القبيح شرعا أن يسأل النبي (ص) ربه أن يرزقه من يرثه في ماله ويبقي اسمه من بعده ، ولابد من إثبات إرادة الإرث المعنوي على وجه الحصر.
وإما أن لايكون هناك دليل على الحصر في الإرث المعنوي وهنا فإن إطلاق كلمة الإرث يشمل كلا النوعين من الإرث: المادي والمعنوي.
هذا إذا تنزلنا عن كون كلمة إرث ظاهرة في الإرث المادي، وإلا فإن الأمر سيكون أوضح.
6 – ما ورد في روايات أهل البيت أن النساء لا يرثن العقار والمراد بهن الزوجات، وقد اتفق فقهاء الإمامية أن الزوجة لا ترث من العقار فقط أما غير الزوجة من الإناث كالبنات فإنهن يرثن من العقار.
وقد استخدم لفظ النساء في كثير من المواضع القرآن والحديث وأريد بها الزوجات كما في قوله تعالى: ، ، وغير ذلك.
7 – أما مسألة اختصاص بعض الأولاد بالهبة دون الآخر فإنه لايصح الاحتجاج بما جاء في كتب أهل السنة على الشيعة، وحديث: "لا أشهد على جور" صح عن طريق أهل السنة ولم يصح عن طريق الشيعة، بل الثابت هو ما ما عقده الحر العاملي في الوسائل ضمن الباب 11 من كتاب الهبات بعنوان: "باب جواز تفضيل بعض الأولاد والنساء على بعض في العطية خصوصا مع المزية وكراهية ذلك مع عدمها، وفي الباب عدة روايات معتبرة دالة على ذلك.
والحديث الوارد عن طريق أهل السنة اختلف في دلالته والأكثر على أنه للكراهة وأنه نهي تنزيه، كما أشار إلى ذلك النووي في شرح صحيح مسلم ج11 ص67، ومن المعلوم أن بعض علماء أهل السنة صرح بجواز أن يصدر من النبي المكروه للدلالة على الجواز، فراجع جواهر العقود للمنهاجي الأسيوطي ج2 ص256، وأضواء البيان للشنقيطي ج4 ص359.
هذا كله بناء على رأي من يقول أنه كان للنبي (ص) بنات غير فاطمة الزهراء (ع).
8 – ما روي عن الشافي لم يثبت تبني مؤلفه له فضلا عن صحة إسناده، كما لم يبين وجه الاستحياء، وقد دلت بعض الروايات أن أمير المؤمنين (ع) ترك أمر فدك حتى يلتقي الخصمان أي الزهراء (ع) وأبي بكر عند الله تعالى، فلعله أراد هذا المعنى إن صحت الرواية، وهو أنه يستحيي من الله أن يغير ما فعله الأول والثاني كي يبقى حق القصاص خالصا للزهراء (ع).
9 – أما بالنسبة لسعة تحديد فدك في رواية الكافي فهو كناية عن أن الزهراء (ع) قصدت إثبات أحقية أمير المؤمنين (ع) في الخلافة من خلال مطالبتها بفدك.
تار
اخي الكريم
ربما قد فاتك مسالة مهمة هو انه لم يكن للنبي بنات او اولاد حتى يطالبون بارثهم من ابيهم
وان فاطمة هي الابنة التي بقيت على قيد الحياة بعد وفاة والدها عليهم جميعا سلام الله
ام ان تقول ان للنبي ابنتين
خيبر كانت في السنة السابعة من الهجرة بينما توفيت زينب بنت رسول الله في الثامنة من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في التاسعة من الهجرة ، فكيف يُتصور أن يُعطي رسول الله فاطمة رضوان الله عليها ويدع أم كلثوم وزينباً؟!!
ربما عاينا مناقشة امر اخر هل زينب وام كلثوم هن بنات النبي من صلبه ام انهن ربائبه؟
وايضا اخي ربما لم تنتبه في بداية التعليق انني اعطيتك مصادري التي هي من كتب السنة ومع هذا تجاهلتها تماما
انا اسالك اخي لما تتجاهل دائما ما اذكره من مصدر
تحياتي
خطبة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لمّا منعت من فدك
روى الطبرسي في كتابه الاحتجاج بسنده عن عبد الله بن الحسن [ هو عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن طالب ( عليه السلام ) ] باسناده عن آبائه ( عليهم السلام ) :
انه لما أجمع [ أي أحكم النية والعزيمة ] أبو بكر وعمر على منع فاطمة ( عليها السلام ) فدكا وبلغها ذلك
لاثت [ أي لفته ] خمارها [ الخِمار : المقنعة ، سميت بذلك لان الرأس يخمر بها أي يغطى ] على رأسها ،
واشتملت [ الاشتمال الشيء جعله شاملا ومحيطا لنفسه ] بجلبابها [ الجلباب : الرداء والازار ]
واقبلت في لمة [ أي جماعة وفي بعض النسخ في لميمة بصيغة التصغير أي في جماعة قليلة ] من حفدتها [ الحَفَدَة : الاعوان والخدم ]
ونساء قومها تطأ ذيولها [ أي ان اثوابها كانت طويلة تستر قدميها فكانت تطأها عند المشي
] ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ الخُرم : البرك ، النقص ، والعدول ]
حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد [ أي جماعة ] من المهاجرين والانصار وغيرهم
، فنيطت [ أي علقت ] دونها ملاءة [ الملاءة الازار ]
فجلست ثم أنت انة اجهش [ اجهش القوم : تهيئوا ] القوم لها بالبكاء ، فارتج المجلس ، ثم امهلت هنيئة حتى اذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ،
افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله
، فعاد القوم في بكائهم ، فلما امسكوا عادت في كلامها ، فقالت ( عليها السلام ) :
( الحمد لله على ما انعم ،
وله الشكر على ما الهم ،
والثناء بما قدم ،
من عموم نعم ابتداها ،
وسبوغ آلاء أسداها ،
وتمام منن اولاها ،
جم عن الاحصاء عددها ،
ونأى عن الجزاء امدها ،
وتفاوت عن الادراك ابدها ،
وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ،
واستحمد إلى الخلائق باجزالها ،
وثنى بالندب إلى امثالها ،
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ،
كلمة جعل الاخلاص بأولها ،
وضمن القلوب موصلها ،
وأنار في التفكر معقولها ،
الممتنع من الابصار رؤيته ،
ومن الالسن صفته ،
ومن الاوهام كيفيته ،
ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها ،
وانشأها بلا احتذاء امثلة امتثلها كونها بقدرته ،
وذرأها بمشيته ،
من غير حاجة منه إلى تكوينها ،
ولا فائدة له في تصويرها ،
الا تثبيتا لحكمته ،
وتنبيها على طاعته ،
واظهارا لقدرته ،
تعبدا لبريته ،
اعزازا لدعوته ،
ثم جعل الثواب على طاعته ،
ووضع العقاب على معصيته ،
زيادة لعباده من نقمته ،
وحياشة [ حاش الابل : جمعها وساقها ] لهم إلى جنته ،
واشهد ان أبي محمدا عبده ورسوله ،
اختاره قبل ان ارسله ،
وسماه قبل ان اجتباه ،
واصطفاه قبل ان ابتعثه ،
اذ الخلائق بالغيب مكنونة ،
وبستر الاهاويل مصونة ،
وبنهاية العدم مقرونة ،
علما من الله تعالى بما يلي الامور ،
واحاطة بحوادث الدهور ،
ومعرفة بموقع الامور ،
ابتعثه الله اتماما لامره ،
وعزيمة على امضاء حكمه ،
وانفاذا لمقادير حتمه ،
فرأى الامم فرقا في اديانها ،
عكفا على نيرانها ،
عابدة لاوثانها ،
منكرة لله مع عرفانها ،
فأنار الله بأبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ظلمها ،
وكشف عن القلوب بهمها [ أي مبهماتها وهي المشكلات من الامور ]
وجلى عن الابصار غممها [ الغمم : جمع غمة وهي : المبهم الملتبس وفي بعض النسخ ( عماها
) ] وقام في الناس بالهداية ،
فانقذهم من الغواية ،
وبصرهم من العماية ،
وهداهم إلى الدين القويم ،
ودعاهم إلى الطريق
الاسم: محمد علي
