الحوارالسني الشيعي

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا

الجمعة,نوفمبر 09, 2007


اطروحة الشيعة لمسألة إغضاب سيدتنا فاطمة

كثيرا ما يثير الرافضة مسألة اغضاب سيدتنا فاطمة رضوان الله عليها و هذا حق لا نجادل فيه لكن قصة احراق البيت و اسقاط الجنين مكذوبة بل فيها اهانة للإمام علي نفسه لأنه رجل شهم فكيف ينظر الى امرأته يحدث لها هذا و لا يتحرك؟! أما قصة فدك فقد طرحناها من قبل و بينا أن أبو بكر استشهد بحديث صحيح عند السنة و الشيعة ( صححه المجلسي في مرآة العقول و صححه الخميني و استشهد به على ولاية الفقيه ) و بقي ان نقول إن كتب الشيعة تبين أن الإمام علي نفسه اغضب فاطمة فهل يرضى الشيعة أن يطبقو المبدأ على الإمام علي ، أم إن المسألة عندهم مزاجية؟!

دخل الحسن بن علي على جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتعثر بذيله فأسرّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام سراً فرأيته وقد تغير لونه ثم قام النبي عليه الصلاة والسلام حتى أتى منزل فاطمة … ثم جاء علي فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده ثم هزها إليه هزاً خفيفاً ثم قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فإنّ الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها) بحار الأنوار 43/42

وعن أبي عبد الله ( جعفر ) عليه السلام أنه سُئل: هل تشيع الجنازة بنار ويُمشى معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يُضاد به؟ قال: فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام من ذلك واستوى جالساً ثم قال: إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: أما علمت أنّ علياً قد خطب بنت أبي جهل فقالت: حقاً ما تقول؟ فقال: حقاً ما أقول ثلاث مرات ، فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهاداّ وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله ، قال: فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ، ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي ، فاستحيي أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ، ثم جمع شيئاً من كثيب المسجد واتكأ عليه ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بفاطمة من الحزن أفاض عليه الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد ، وكلما صلى ركعتين دعا الله أن يُذهب ما بفاطمة من الحزن والغم ، وذلك أن لا يهنيها النوم وليس لها قرار ، قال لها: قومي يا بنية فقامت ، فحمل النبي عليه الصلاة والسلام الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السلام وهو نائم فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجله على رجل علّي فغمزه وقال: قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر من داره ، وعمر من مجلسه ، وطلحة ، فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ! أما علمت أنّ فاطمة بضعة مني وأنا منها ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. علل الشرائع للقمي ص185-186

و الغريب هنا أنّ هذه المقولة قيلت بناء على إغضاب علي لفاطمة و هو تحذير نبوي لعلي زوج فاطمة و لباقي الصحابة من إغضاب فاطمة إلا أنّ الشيعة لا يستدلون بهذا الحديث إلا على أبي بكر ، و لو كان إغضاب فاطمة رضوان الله عليها أو رضاها سبباً في إيمان أو كفر لَلَحِقَ الوعيد علي بن أبي طالب قبل أبي بكر و قبل أي رجل أو امرأة اختلفت مع فاطمة. نحن نقول بأنه لا علي بن أبي طالب و لا أبي بكر كفرا أو فسقا بسبب إغضابهما فاطمة ، و النبي عليه الصلاة و السلام إنما قال تلك الكلمات في حق من يغضب فاطمة تعظيماً لأمرها و هي بلا شك أهل لذلك ، و تحذيراً من إغضاب ابنته التي لها من المكانة عنده ما لها ، رضوان الله عليها أن يُقاس من خلال القرآن و السنة فإن كان غضبها لأجلهما كان إغضابها . و غضب فاطمة لا بد إغضاباً لله و الرسول أما إذا كان غضبها لخلاف شخصي أو لوجهة نظر لها كالذي يحصل للناس عادة ، فهذا ما لا يقتضي إدانة أحد لأنّ الله عز وجل و دين الإسلام لا يتماشى مع آراء البشر و لو كانوا من صلحاءهم و مصلحيهم

منقول
http://arabic.islamicweb.com/.



في10,نوفمبر,2007  -  05:53 مساءً, المبغض لمن وجدت عليه فاطمه كتبها ...

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اتشرف بسؤال السيد الشهرستاني وهو عن السيده الزهراء وعدم ممبايعة ابي بكر وبواسطة الحديث الشريف من مات ولم يعرف امام زمانه ...............تكملة نستدل نحن اتباع اهل البيت على ان ابي بكر لم يكن امام زمان السيده الزهراء سماحة السيد هل ممكن توضح لي هذ الأستدلال ونسألكم الدعاء

--------------------------------------------------------------------------------
الجواب:
بسمه تعالى
جاء في الحديث النبوي الشريف قوله « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية » ( صحيح مسلم 22:6 ومجمع الزوائد 218:5 ).
بعد ثبوت هذا الحديث عن رسول الله نتساءل: كيف كانت علاقة الزهراء مع أبي بكر، وهل انها بايعته وقبلت خلافته أم لا ؟
من الثابت انها لم تكن ترضى بخلافة أبي بكر، وان المتخلفين عن بيعته كانوا قد اجتمعوا في بيتها، ففي تاريخ الطبري 202:3 وكذا في الامامه والسياسة 12:1 بسند معتبر قال: اتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال: والله لاحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة، وقد كانت فاطمة في البيت فقالوا لعمر: إن في البيت فاطمة! قال : وإن.
وجاء في صحيح البخاري 504:2 كتاب الخمس باب 837 باب فرض الخمس ح 1265 بسنده عن عائشة انها قالت: ان فاطمة ابنة رسول الله سالت ابا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله مما أفاءه الله عليه، فقال أبو بكر: ان رسول الله قال: لا نورث ما تركناه صدقة، فغضبت فاطمة بنت رسول الله فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر.
ولو أحببت ان تقف على نصوص اكثر من ان فاطمة ماتت وهي واجده على أبي بكر وعمر انظر صحيح البخاري 5 ـ 253:6 كتاب المغازي باب غزوة خيبر ح 704 وصحيح مسلم 1379:3 كتاب الجهاد باب قول النبي: لا نورث إن ما تركناه صدقة، وتاريخ المدينة لابن شبة 197:1.
فبعد أن ثبت أنها ماتت وهي واجدة علي أبي بكر وعمر فالان نتساءل: هل ان هذا الغضب يؤثرّ علي ابي بكر ام لا ؟
فمن جهة نرى رسول الله يقول: إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ومعنى كلامه هو عصمة الزهراء؛ وذلك لتوقف ارادة الله على ارادة بشر؛ فلا يعقل إلاّ يكون هذا البشر إلا معصوماً.
لانا نعلم بان الانسان يعمل ثم يعمل حتى يحصل على رضى الله تعالى، لكننا هنا نرى رضى الله يتوقف على رضى العبد، وهذا امرٌ حار في فهمه الكمّل من الناس. وبعد ذلك نأتي لنقول أنّ غضب الزهراء على أبي بكر يشكّكنا في اهليته للخلافة والامامة، إذ لا يعقل ان تفعل الزهراء المعصومة امراً تخالف رسول الله فيه، بل إنّ هذا ليرشدنا إلى عدم كونه امامَ زمانه، بل إنّ الإمام عليّاً هو الإمام الشرعي بنظر الله ورسوله ونظر الزهراء ولأجل ذلك دافعت عنه، بل باعتقادنا امكان لعن الاول؛ لان الزهراء ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وعمر، ورسول الله يقول: فاطمة بضعة مني يوذيني ما يؤذيها، فلو جمعنا هذين النصين مع ما جاء من الذكر الحكيم « ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عذاباً مهينا » لعرفنا عدم اهليته للخلافه.
ويضاف إلى ذلك ما تقف عليه من قوة استدلال الزهراء وبرهانها على أبي بكر حيث قالت:... وانتم الان تزعمون ان لا إِِرْثَ لنا « أفحكم الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكماً لقوم يوقنون » افلا تعلمون ؟ بلى، قد تجلى لكم كالشمس الضاحية اني ابنته، ايها المسلمون!
اغلب على إرثيه ؟
يا ابن ابي قحافه! افي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فريا.
افعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم اذ يقول « وورث سليمان داود » وقال في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا اذ قال « فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب »... وزعمتم إن لا حظوه لي ولا أرث من أبي ولا رحم بيننا، افخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون: أهل ملتين لا يتوارثان ؟
أو لست انا وابي من أهل ملة واحده ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القران وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومه مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة ما تخسرون، ولا ينفعكم اذ تندمون « لكل نبا مستقر » و « سوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ».. إلى اخر الخطبة.
فقد استدلت سلام الله عليها بالقران الحكيم؛ لأن أبا بكر كان قد الزم الامه بعد رسول الله ان ياخذوا بالقرآن فقط ويتركوا ما دونه، فقال: انكم تحدثون عن رسول الله احاديث تختلفون فيها والناس بعدكم اشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً فمن سالكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( تذكرة الحفاظ 2:1، حجية السنه:394 ) لكنه لما رأى قوة استدلالها جاء بحديث ( نحن معاشر الانبياء لا نورث ) حيث جاء بما نهى عنه في أوّل خلافته.
وبهذا صار المسلم بين نهجين أحدهما يركض وراء أبي بكر واجتهاداته والاخر يتّبع القرآن والرسول وعليّاً وفاطمة، وقد سمّي النهج الاول ابن أبي قحافة بالصديق ودلّ النهج الثاني قرآناً وسنّة وعترة على أن الزهراء هي الصديقة حقاً، فهل يعقل بعد هذا أن يكون ابو بكر هو الصديق ؟ إنّ كلام وكلام الزهراء واضح في تكذيب أبي بكر لقولها « لقد جئت شيئاً فريا ».








في10,نوفمبر,2007  -  10:37 مساءً, ali fajraoui كتبها ...

أخي لابأس عليك أن تنقل لي حجج العلماء ولكن أتمنى حتى أستفيد وتستفيد أن نحسن العرض
لذلك أتمنى منك أن تحاججني بالصحيح وليست الروايات الضعيفة أو القصص أو ما تشابه معناه هذا اذا أردت أن أسمعك
أتمنى اذن أن تعلق على ما أدرجته في غضب فاطمة على علي
حتى نحصر الموضوع

في11,نوفمبر,2007  -  04:28 مساءً, باقر الباقر كتبها ...

ومن قال لك أن فاطمه غضبت على علي !!! أنت لاتدري هي غضبت على من راجع كل كتب المسلمين لتعرف كيف خرجت تدافع عن علي أستغفر الله عن قولك هذا وخصيمتك فاطمه مما أفتريت عليها !!!

في11,نوفمبر,2007  -  04:45 مساءً, مجهول كتبها ...

س: لماذا علي بن أبي طالب وليس أبو بكر ؟ ولماذا الأئمة الذين يعتقد بهم الشيعة دون غيرهم ؟
27/09/2007 - 18:30 | مرات القراءة: 671

--------------------------------------------------------------------------------




ج : بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

قال تعالى {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}(القصص/68).
الإمامة في نظرنا من مختصات المولى سبحانه وليس للعباد دور في إنتخاب من يتصدى لهذا المنصب الجليل ، فدور الشيعة هنا دور المتلقي والمنتظر لأمر السماء في تشخيص الإمام ، فكان مناسبا أن نصدر الإجابة بالآية الكريمة ، وعليه لن يكون الجواب متضمنا لترجيح شخص على آخر لمنصب الإمامة بذكر صفات ومميزات وإنما نذكر النص والتنصيب على أحدهما وحينها لن يوجد نص صحيح على تنصيب الآخر.

وقبل الخوض في نقل الأدلة نقول إن متقضى اللطف بهذه الأمة أن يترك الله عز وجل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله طريقا واضحا يرجع له المسلمون عند اختلافهم وابتعادهم عن السبيل الأقوم ، كما كان يوشع بن نون وصيا لموسى ومن قبله هارون وكان آصف بن برخيا وصيا لسليمان عليهم السلام أجمعين وكثير من الأوصياء الذين حافظوا على شرع من جاء من قبلهم من الرسل وأنبياء الله كي يحدوا من اندراس شريعتهم ، فهل من المعقول أن يترك المولى سبحانه الأمة المرحومة ذات الرسالة الخاتمة دون قيم يرجع الناس إلى الحق ويهديهم سبيل نبيهم الأكرم ؟ مع ملاحظة أن أي تحريف فيها سيستمر إلى يوم القيامة لأنه لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وآله ! هذا أمر لا يمكننا قبوله ، والحق أن متقضى اللطف أن يترك المولى سبحانه هاديا بعد النبي صلى الله عليه وآله يبين لنا الحق ويزيح عنا الباطل.

ولا ريب أن هذا يدل على أن هذا الهادي قد عصمه الله عز وجل من الزلل في بيان الأحكام وتشخيص الواقع في الأمة الإسلامية ، ونحن نرى أن هذا الأمر الذي يقبله العقل بكل بساطة قد أشار له القرآن بصراحة حيث قال سبحانه في كتابه :{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}(الرعد/7)
فهناك هاد للأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وقد نظرنا في الروايات عند الشيعة الإمامية فوجدناها تصرح بأنه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والإئمة واحدا بعد واحد ، وكذلك الروايات عند العامة كذلك تصرح بهذا المعنى وتنص عليه ، وباسناد حسن كما حققناه :

مسند أحمد ج1ص126ح1041 : " حدثنا عبد الله - ثقة حافظ - حدثني عثمان بن أبي شيبة - ثقة حافظ - ثنا مطلب بن زياد - صدوق - عن السدي - ثقة واحتج به مسلم - عن عبد خير - ثقة - عن علي في قوله ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر والهاد رجل من بنى هاشم ".

المعجم الأوسط ج2ص94ح1361 : " حدثنا أحمد محمد بن صدقة - ثقة حافظ - قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا مطلب بن زياد عن السدي عن عبد خيرعن علي بن أبي طالب في قوله ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال رسول الله المنذر والهاد رجل من بني هاشم ".

الأحاديث المختارة ج: 2 ص: 286ح668 بسنده ( عبدالله بن أحمد حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا مطلب بن زياد عن السدي عن عبد خير عن علي في قوله ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر والهاد رجل من بني هاشم . ) وقال ( إسناده حسن ) .

والحديث يصحح ما في تفسير الطبري ج: 13 ص: 108 : " ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال ثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال ثنا معاذ بن مسلم ثنا الهروي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدره فقال أنا المنذر ولكل قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب علي فقال أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي ".
فليسأل المنصف نفسه سؤالا ، من الهادي من بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أغير علي بن أبي طالب ؟! لو أغمضنا النظر عن اسمه في الرواية.

ومن الهادي في زمن الحسن ؟ أغير الحسن ؟! ومن الهادي في زمن الحسين ؟ أغير الحسين ؟! ومن في زمن زين العابدين .؟ وهكذا باقي أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ولم نر على مر التاريخ من إدعى هذا المنصب غيره وناسبه هذا المقام ولم يفتضح .

ومن الأدلة أيضا حديث الثقلين المتواتر لدى الفريقين وهو ما أخرجه مسلم مختصرا والترمذي وغيره بتمامه وقد قاله النبي صلى الله عليه وآله في وصيته في خطبة الوداع :( رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب ، فسمعته يقول : يا أيها الناس ! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ) ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) (صحيح سنن الترمذي) للألباني حديث رقم 3786 و3788 باب فضائل أهل البيت. وقد صححه الذهبي كما نص على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكره لفضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

والآن هل في هذا الحديث أدنى تردد أو شك في مرجعية أهل البيت عليهم السلام -وعلى رأسهم علي بن أبي طالب- للأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟

فكيف نتصور أن أبا بكر سيكون إماما لعلي بن أبي طالب والنبي قد أمر أبا بكر وباقي الصحابة بأن يتمسكوا بالقرآن والعترة لكي يعصموا من الضلالة !

ومن الأدلة أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع أيضا في الحديث المتواتر عند الفريقين أيضا ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه )
وهذا نص الحديث : صحيح سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الرابع ص330ح1750 ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ).

وأصل الحديث كما ذكره الألباني : " عن أبي الطفيل عن زيد بن ارقم قال : لما رجع رسول الله من حجة الوداع ، ونزل غدير خُـم ، أمر بدوحاتٍ فقُمِمْن ، ثم قال : كأني قد دُعيت فأجبت ، وأني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فانـهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ".
وقد نقله ابن كثير بطوله في البداية والنهاية واقتصر على ذكر تصحيح الإمام الذهبي له ، قال في البداية والنهاية ج5ص209 : " قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح " ، والحق إن هذا الحديث ( من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه ) لا أحد من المسلمين ينكر صدوره من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

أما دلالة الحديث الشريف فإنـها تدل على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما أنه أولى بالمؤمنين من نفسهم وهو سيدهم وولي أمرهم المتصرف في شؤونـهم ، فنفس هذه الأمور تثبت للإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام إذ هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم وسيدهم وولي أمرهم المتصرف في شؤونـهم .

وقد يقال إن كلمة ( مولى ) كما تفيد معنى السيد المتصرف في شؤون عبده تفيد أيضا معنى المحب والناصر ، فيكون معنى الحديث ( من كنت ناصره فإن عليا ناصره ) ، فلا معنى لتخصيص اللفظ بالمعنى الأول ؟
والجواب إن هذا يحتمله من قصر نظره على هذه الجملة ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) فقط دون النظر إلى ما احتف بـها من القرائن ، فضلا عن النظر في بقية الروايات الصحيحة المفسرة لمعناها ، فالرواية السابقة فيها قرينة واضحة على أن الولاية هنا تعني أن الإمام علي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهي تقديمه صلى الله عليه وآله وسلم قوله ( إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ) على ( من كنت وليه ، فهذا وليه ) الذي يبين أن المعنى المقصود هو من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه .

والأمر أكثر وضوحا في رواية أخرى صحيحة السند يتبين منها أن جملة ( فعلي مولاه ) تعني أن عليا عليه السلام ولي أمره وأولى به من نفسه ، وهذا في صحيح سنن ابن ماجة للألباني ج1ص56ح94 :
" عن البراء بن عازب ، قال : أقبلنا مع رسول الله في حجة الوداع التي حج ، فنـزل في الطريق ، فأمَر : الصلاةَ جامعةً ، فأخذ بيد علي –عليه السلام- ، فقال : ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم ؟ ، قالوا : بلى ! ، قال : ألست بأولى بكل مؤمن من نفسه ؟ ، قالوا : بلى ! ، قال : فهذا ولي من أنا مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". وعلق عليه الألباني بقوله : ( صحيح ) وأحال إلى سلسلة الأحاديث الصحيحة ح1750.

وذكرها ابن كثير في البداية والنهاية ج5ص212 بـهذا اللفظ : " فقال : ألستم تعلمون أو ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ! ، قال : فمن كنت مولاه فان عليا مولاه ". وعلق عليه بقوله ( وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات على شرط السنن ، وقد صحح الترمذي بـهذا السند حديثا في الريث ).

وهذا الحديث الصحيح دليل قاطع على أن معنى كلمة ( مولاه ) تعني الأولى به من نفسه وسيده المتصرف في شؤونه ، كما هو شأن ولاية النبي صلى الله عليه وآله للمؤمنين ، وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا المعنى مرتين بقوله ( ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم ؟ ، ألست بأولى بكل مؤمن من نفسه ؟ فهذا ولي من أنا مولاه ).

ويدل عليه أيضا رواية أخرى صحيحة السند ، ذكرها الألباني في صحيح سنن الترمذي ج3ص521ح3712 : " عن عمران بن حصين ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السرية ، فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام أحد الأربعة ، فقال : يا رسول الله ! ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟! فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قام الثاني ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه . ثم قام الثالث ، فقال مثل مقالته فأعرض عنه . ثم قام الرابع ، فقال مثل ما قالوا . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والغضب يعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من علي ؟! ما تريدون من علي ؟! ما تريدون من علي ؟! إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ". وعلق عليه الألباني بقوله ( صحيح ) وأحال إلى سلسلة الأحاديث الصحيحة ح2223 . وهذا حديث صحيح وصريح في أن ولاية الإمام علي عليه السلام على المؤمنين إنما تعني الأولى بـهم من أنفسهم وليست بمعنى ناصرهم ومحبهم ، لأن الولاية التي قصدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث إنما تثبت للإمام علي عليه السلام بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم بصريح قوله ( وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ، ولا يحتمل أن الولاية هنا تعني النصرة والمحبة لأن الولاية بـهذا المعنى ثابتة للإمام علي عليه السلام ولجميع المؤمنين في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ، فيكون ذكره صلى الله عليه وآله وسلم للقيد ( بعدي ) لغوا وعبثا على هذا الفرض ، والعياذ بالله .

ويدل عليه أيضا أنه لو كانت الولاية في هذا الحديث تعني النصرة والمحبة لما كان هناك وجه صحيح ومعنى مقبول لتعجب أبي الطفيل وعدم تسليمه للحديث عندما سمع الإمام علي عليه السلام في الرحبة ينشد الناس أيـهم سمع الرسول الله عليه وآله وسلم يقول ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ، كما ذكر في سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني المجلد الرابع ص331 : " عن أبي الطفيل قال : جمع علي رضي الله تعالى عنه الناس في الرحبة ، ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم ما سمع لـمّا قام ، فقام ثلاثون من الناس . ( وفي رواية : فقام ناس كثير ) فشهدوا حين أخذ–الرسول صلى الله عليه وآله وسلم- بيده فقال للناس : أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : من كنت مولاه ، فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : فخرجت وكأن في نفسي شيئا ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت عليا –رضي الله تعالى عنه- يقول كذا وكذا !! ، قال : فما تنكر ، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له ". وعلق عليه الألباني بقوله ( قلت : إسناده صحيح على شرط البخاري ) .

وعلى هذا لو كان معنى الولاية في ( فعلي مولاه ) هو المحبة والنصرة كما يزعمون ، لما شك أبو الطفيل ولما اختلجه الريب من ثبوتـها للإمام علي عليه السلام في حين أنـها معلومة الثبوت لجميع المؤمنين بقوله تعالى {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}(التوبة/71) ، ثم ما معنى إنشاد الصحابة بأن يشهدوا على ثبوتـها له عليه السلام وهي ثابت لهم بأجمعهم من قبل ؟!

وأوضح من هذا كله ، هو فهم الصحابة لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خُم ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) ، إذ جاء بسند صحيح أن أبا أيوب الأنصاري وبعض الأنصار من الصحابة شهدوا أمام أمير المؤمنين عليه السلام بـأنـهم موالي وعبيد مملوكون له كما كانوا كذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسألهم الإمام علي عليه السلام عن سبب كونـهم موالي له مع أنـهم من العرب ، والحال أن المولى يكون حبشيا أسودا أو أعجميا وليس بعربي ، فقالوا إنـهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خُم ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) .

وهذا نص الحديث كما في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج2ص707ح967 : " عن رياح الحارث قال : جاء رهط إلى علي بالرحبة ، فقالوا : السلام عليك يا مولانا . فقال : كيف أكون مولاكم ، وأنتم قوم عرب ؟ ، قالوا : سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم : من كنت مولاه فهذا مولاه . قال رياح : فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء ؟ قالوا : نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري ".
ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الرابع ص340 وعلق عليه ( قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات ) ، وكذا علق عليه محقق كتاب فضائل الصحابة وصي الله بن محمد عباس بقوله ( إسناده صحيح ).

فيتضح أن الشيعة عندما فهموا قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) بأن الإمام علي عليه السلام أصبح أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، كان هو المعنى الصحيح والمستفاد من الروايات الصحيحة عند أهل السنة ، وهو بعينه الذي فهمه الصحابة من هذا الحديث الشريف ، والفهم والعلم شيء والتطبيق والإيمان شيء آخر .

فهذا عمر بن الخطاب قد ثبت عنه بالسند الحسن أنه قال لأمير المؤمنين حينما بايعه على أن يكون مولاه في غدير خم ( بخ بخ لك يا ابن أبي طالب )تاريخ بغداد ج: 8 ص: 289 " أنبأنا عبد الله بن علي بن محمد بن بشران أنبأنا علي بن عمر الحافظ حدثنا أبو نصر حبشون بن موسى بن أيوب الخلال حدثنا علي بن سعيد الرملي حدثنا ضمرة بن ربيعة القرشي عن بن شوذب عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال ألست ولي المؤمنين قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنز الله اليوم أكملت لكم دينكم ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب كتب له صيام ستين شهرا وهو أول يوم نزل جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة ". إسناده ضعيف بمطر الوراق وابن حوشب ،، وهما سيئا الحفظ .

ولكن له شاهد من حديث البراء بن عازب أخرجه أحمد في مسنده ج4ص281 : " حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا على بن زيد عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال ثم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصلى الظهر وأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال ألستم تعلمون انى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال ألستم تعلمون انى أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى قال فأخذ بيد على فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال له هنياء يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ".

فترتفع المقولة إلى مرتبة الحسن بمجموع الطريقين لأنه من الضعف المحتمل الذي يتعاضد بالشواهد.

وواضح أنه ليس للتهنئة والبخبخة معنى إن كان المقصود من ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) المحبة والنصرة ، فيثبت أن عليا عليه السلام صار ولي المؤمنين كما أن رسول الله ولي المؤمنين المتولي لأمورهم والمتصرف بـها

ولنرجع لأصل الحديث فلا ريب أن النبي صلى الله عليه وآله حينما قال ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟) قد نظر إلى هذه الآية الشريفة {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ }(الأحزاب/6) وكرر السؤال عنها تأكيدا وتنبيها لهذا المقام وبعد أن أقروا له بذلك أثبت ما له من الولاية عليهم للإمام علي عليه السلام فصار هو وليهم وأولى بهم كما كان النبي وليهم وأولى بهم.

ومنها حديث ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) أخرجه البخاري (باب مناقب المهاجرين) ومسلم ( باب فضائل علي عليه السلام) بهذا اللفظ وهو لمسلم :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي . قال سعيد : فأحببت ان أشافه بها سعدا فلقيت سعدا فحدثته بما حدثني عامر فقال انا سمعته فقلت أنت سمعته ؟ فوضع إصبعيه على اذنيه فقال نعم والا فاستكتا"

وواضح أن هارون عليه السلام كان وزيرا لموسى كما نص عليه القرآن الكريم {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي}(طه/29). {هَارُونَ أَخِي}(طه/30). {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}(طه/31). {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}(طه/32). {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا}(طه/33). {وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا}(طه/34). {إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا}(طه/35). {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى}(طه/36). {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى}(طه/37). ولذلك كان تعجب سعيد من سعد حينما اخبره انه قد سمعه من النبي صلى الله عليه وآله.

وغيرها كثير نحو أن " عليا مع الحق والحق معه يدور معه حيث دار" أو " أن علي مني وأنا منه ولا يؤد عني إلا أنا أو علي " ، ونحوها من الأحاديث التي تثبت فضائل لو نظرنا إليها بمفردها لكانت كافية في حصر هداية الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله بعلي وأهل بيته عليهم السلام.

ولا بأس بذكر آية التطهير { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33).
ونزولها في أهل البيت عليهم السلام وهم النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام .

صحيح سنن الترمذي للألباني ج3ص543ح3787 : ( عن عمر بن أبى سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويظهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة فدعا فاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ثم قال :
اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبى الله ، قال أنت على مكانك وأنت على خير )
علق إمام السلفية الألباني على الحديث بقوله : ( صحيح ) .

ولا ريب أن هذا التطهير مع شموله للحسن والحسين عليهما السلام وهما من أهل البيت الذين ورد فيهم إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يدع مجالا للشك في أنهم أولى الناس بالناس بعد وفاة أمير المؤمنين عليهم السلام.

وبعد ملاحظة الروايات الصحيحة المتفق على صحتها من أن الأئمة وخلفاء النبي وأمراء الدين والدنيا بعده هم إثني عشر خليفة وننقل كالعادة من كتب العامة :

1- صحيح البخاري: في الجزء الرابع في كتاب الأحكام في باب جعله قبل باب إخراج الخصوم، وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (صفحة 175 طبعة مصر سنة 1355 هجري)، حدَّثني محمد بن المثنى حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عبد الملك سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: (يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال أبى: انه يقول: (كلهم من قريش).

2- صحيح مسلم: في كتاب الإمارة في باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش (صفحة 191 الجزء 2 ق 1 طبعة مصر سنة 1348 هجري) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حسين عن جابر بن سمرة قال: قال: سمعت النبي يقول: وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي، واللفظ له حدثنا خالد يعني ابن عبد الله الطحان عن حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع النبي فسمعته يقول: (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة ثم تكلم بكلام خفي عليَّ فقلت لأبي: ما قال؟ قال: كلهم من قريش).

3- صحيح مسلم: (كتاب الإمارة في الباب المذكور) ابن أبى عمر حدثنا عن سفيان بن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا) ثم تكلم النبي (صلى الله عليه وآله) بكلمة خفيت علي فسئلت أبى ماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: كلهم من قريش ورواه أيضا عن قتيبة بن سعيد عن أبي عوانه عن سماك عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يذكر(لا يزال أمر الناس ماضيا).

4- صحيح مسلم: (في الباب المذكور) حدثنا هداب بن خالد الأزدي حدثنا حماد بن مسلمة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) ثم قال كلمة لم افهمها فقلت لأبي ما قال (ماذا قال، نخ) فقال: كلهم من قريش، وروي في الباب المذكور أيضاً هذا بألفاظ متقاربة بطريقة عن داود عن الشعبي عن جابر، وبسنده عن حاتم عن المهاجر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، وبطريقة عن ابن أبى ذئب عن مهاجر بن مسمار عن عامر عن جابر، ورواه كما في مفتاح كنوز السنة الطيالسي في مسنده (ح 767 و 1278).

5- سنن الترمذي: ( صفحة 45 الجزء الثاني طبعة دهلى سنة 1342 هجري) في باب ما جاء في الخلفاء حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (يكون من بعدي اثنا عشر أميراً ثم تكلم بشيء لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال: قال: كلهم من قريش (قال الترمذي) هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه جابر بن سمرة حدثنا أبو كريب ناعمر بن عبيد عن أبيه عن أبى بكر بن أبى موسى عن جابر بن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثل هذا الحديث.

6- صحيح أبى داود: (جزء 2 كتاب المهدي صفحة 207 طبعة مصر المطبعة التازية)حدثنا موسى ثنا وهيب ثنا داود عن عامر عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثنا عشر خليفة فكبّر الناس وضجوا ثم قال كلمة خفيت قلت لأبي: يا أبة ما قال؟ قال: كلهم من قريش، وروي أيضا في الكتاب المذكور نحوه في الدلالة على الاثنى عشر عن جابر بن سمرة بطريقتين ورواه الخطيب باللفظ المذكور في تاريخ بغداد (طبعة سنة 1349 هجري جزء 2 صفحة 126 رقم 516) بطريقتين عن جابر بن سمرة إلا انه قال: وقال كلمة خفية فقلت لأبي ما قال؟ فقال: قال: (كلهم من قريش).

والملاحظ أن هؤلاء الأئمة الإثني عشر لم يحددهم أحد في هذه الأمة على وجه مقبول غير الشيعة الإمامية وإلا فإن بعض علماء أهل السنة بل شيخ الإسلام عندهم وهو ابن حجر العسقلاني فسر الحديث بإدخال خلفاء بني أمية وختمهم بالوليد بن يزيد الفاجر الفاسق ! وهذا قوله
يقول ابن حجر في فتح الباري أن الحسين عليه السلام ليس من مصاديق قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة ) بل هو يزيد بن معاوية لعنة الله عليهما!!!

بل إن الوليد بن يزيد الفاسق الزنديق الذي أراد شرب الخمر على ظهر الكعبة هو الثاني عشر عندهم !!

قال ابن حجر في فتح الباري ج13ص214 :
"وينتظم من مجموع ما ذكراه أوجه أرجحها الثالث من أوجه القاضي لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة كلهم يجتمع عليه الناس وإيضاح ذلك ان المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته والذي وقع ان الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي الى ان وقع أمر الحكمين في صفين فسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمع الناس على معاوية ثم صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف الى ان اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل بن الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك واجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق ان يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ".

ويكفي أن يرجع المنصف لترجمته في كتب العامة أيضا ! فهذا ابن كثير ينقل لنا شيئا عن حياة الإمام الثاني عشر عند العسقلاني !

قال ابن كثير في البداية والنهاية ج: 10 ص: 7
( وقال فيها أيضا لما ظهر أمره وعلم بحال الناس وقيل أن هذا وقع قبل أن يلي الخلافة ألاحبذا سفري إن قيل إنني كلفت بنصرانية تشرب الخمرا يهون علينا أن نظل نهارنا إلى الليل لا ظهرا نصلي ولا عصرا

قال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري المعروف بابن طرار النهرواني بعد إبراده هذه الأشياء للوليد في نحو هذا من الخلاعة والمجون وسخافة الدين وما يطول ذكره وقد ناقضناه في أشياء من منظوم شعره المتضمن ركيك ضلالة وكفره

وروى إبن عساكر بسنده أن الوليد سمع بخمار صلف بالحيرة فقصده حتى شرب منه ثلاثة ارطال من الخمر وهو راكب على فرسه ومعه إثنان من أصحابه فلما إنصرف أمر للخمار بخمسمائة دينار

وقال القاضي أبو الفرج أخبار الوليد كثيرة قد جمعها الأخباريون مجموعة ومفردة وقد جمعت شيئا من سيرته وأخباره ومن شعره الذي ضمنه ما فجر به من جرأته وسفاهته
وحمقه وهزله ومجونه وسخافة دينه وما صرح به من الإلحاد في القرآن العزيز والكفر بمن أنزله وأنزل عليه وقد عارضت شعره السخيف بشعر حصيف وباطله بحق نبيه شريف وترجيت رضاء الله عز وجل واستيجاب مغفرته

وقال ابو بكر بن أبي خثيمة ثنا سليمان بن أبي شيخ صالح بن سليمان قال أراد الوليدبن يزيد الحج وقال أشرب فوق ظهر الكعبة الخمر )

وعلى أية حال فإن هذا حديث الخلفاء الإثني عشر المشهور لا تفسير له صحيح عند أهل السنة ولا عند أحد من المسلمين إلا الشيعة الإثني عشرية ، ومع كل ما مضى وبالخصوص حديث الثقلين وحديث أنا لمنذر والهاد رجل من بني هاشم الذي ورد في تفسير هذه الآية الكريمة ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) لا نرى بدا من الإيمان بإمامة أهل البيت عليهم السلام واحدا واحدا إلى الإمام المهدي عليه السلام الذي ورد فيه أيضا أنه من أهل البيت ومن ولد فاطمة عليها السلام

رواه أحمد والترمذي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطيء اسمه اسمي" وقال عنه الترمذي: حسن صحيح، وصححه أحمد شاكر والألباني.
2- وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلاً، كما ملئت ظلما وجوراً، يملك سبع سنين" رواه أبو داود والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "المهدي من عترتي من ولد فاطمة" رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني.

وعن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة" رواه أحمد وابن ماجه، وصححه أحمد شاكر والألباني.

وعلى أية حال فالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه هو حتما من الخلفاء الإثني عشر الذين بشر بهم النبي صلى الله عليه وآله في الحديث السابق ، وهي كلها عقيدة منسجمة مع رؤية الشيعة في أهل البيت عليهم السلام .

ونحن لم ننقل رواياتنا التي تثبت إمامة الأئمة الإثني عشر فهي كثيرة وكثيرة جدا ، ولكننا اقتصرنا على بعض الأدلة من روايات العامة حيث كان مناسبا للمقام.

وختاما نقول لا ريب أن من نظر في كلمات أئمة أهل البيت عليهم السلام المبثوثة في كتب الشيعة سيتضح له أن هؤلاء ليسوا من البشر العاديين لأن كلامهم ليس ككلام باقي العلماء ويكفينا الإطلاع على أدعيتهم التي يخاطبون المولى جل شأنه بها ، فهل يوجد أحد من علماء المسلمين استطاع أن يأتي بمثل دعاء أبي حمزة الثمالي مثلا أو دعاء كميل بن زياد وغيرها ؟!

هذا والحمد لله رب العالمين

البرهان موقع أهل السنة والقرآن
WWW.ALBRHAN.ORG


--------------------------------------------------------------------------------



» التعليقات «4»

في11,نوفمبر,2007  -  08:06 مساءً, ali fajraoui كتبها ...

إخواني الاعزاء لم أقصد بغضب فاطمة على علي ما تبادر إلى ذهن الباقر
فعلي هو زوج البتول وحبه
المقصود بالغضب هو ما حصل منها لما أراد علي أن يتزوج عليها وهذا من كتب الشيعة لم آتي بشئ من عندي فوجهوا عتراضاتكم أولا على كتبكم وبعد ذلك وجهوها لي
بالنسبة لي أنا أفرق بين غضب الله وغضب فاطمة
وفاطمة بشر
وغضب الله يلحقه الرحمة والرضا إذا تاب الانسان أو إذا شاء الله
فهل غضب فاطمة أشد حرمة من غضب الله