الحوارالسني الشيعي

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا

الأحد,أكتوبر 28, 2007


نقد أصول التشيع

خالد بن سليمان

يعتقد الشيعة أن الأغلبية الساحقة من الصحابة رضي الله عنهم قد ارتدوا مباشرة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم على الإسلام إلا آل البيت وعدد قليل من الصحابة يقولون أنهم:عمار وأبوذر والمقداد وسلمان.وكان من أهم مظاهر هذه (الردة) المزعومة أن الصحابة قد غصبوا الخلافة  من علي رضي الله عنه وهي التي أوصى له بها النبي بـ(النص الإلهي). فعند الشيعة تصنف الخلافة أو الإمامة أو رئاسة الدولة -بالمصطلح المعاصر-بأنها ليست مسألة إنسانية اجتهادية قابلة للتداول بل تعتبر مسألة (إلهية اعتقادية نصية) لا مجال فيها للتشاور البشري، فهي من أصول الدين أي هي محك التفريق بين المؤمن والكافر: فمن آمن بـ(الإمام المنصّب من الله) فهو مؤمن ومن لم يتبن هذه الفكرة فهو كافر خارج عن الإسلام:يقول المفيد -وهو أحد أهم مراجع الشيعة القدامى-:"اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار"(بحارالأنوار للمجلسي ج 23/ص 390).وسنأتي بإذن الله لمناقشة قضية الإمامة عند الشيعة في مقال لاحق،لكن سنركز اليوم على اعتقادهم المنحرف في (ردة) الصحابة رضي الله عنهم.

وقد بينت في المقال السابق كيف تحدث القرآن عن أصحاب رسول الله من ذلك قول الله تعالى:

(أنهم أهل السبق والأولية في الإسلام+أنهم أصحاب الهجرة والنصرة+ أنهم قدوة لأهل الإحسان+ أن الله رضي عنهم+ أنهم رضوا عن الله+ أن الله وعدهم بالجنة+ أن الله وعدهم بالخلود في الجنة +أن الله وعدهم بالفوز العظيم).

فهل هناك بشارة وشهادة وتزكية عامة ومفتوحة أفضل من بشارة وشهادة وتزكية الله رب العالمين في كتابه المحفوظ وغير المحرف الذي يتلوه المسلمون في كل العالم وعلى مر العصور وإلى يوم القيامة ؟؟؟.

 هذه الأمور المذكورة في الآية كلها غيبية تتعلق بعلم الله بما سيكون، وبالتالي لا يلحقها النسخ أو التبديل فهي إذن بشارات ربانية نهائية.وهي كذلك أمور أخروية أي تتعلق بمصير هؤلاء السابقين الأولين من الصحابة في الآخرة حيث وعدهم الله تعالى بالرضوان والجنة والخلود فيها والفوز العظيم ،بما يثبت بلا أدنى شك أنهم ماتوا على حسن الخاتمة أي على الإسلام والإيمان والتوحيد والمنهج النبوي ولم يرتدوا كما يزعم الشيعة.((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً)) [الفتح:18-20].

ويقول تعالى:

  • وهذه الآية/الشهادة نزلت بعد أن بايع الصحابة رسول الله بيعة الموت في الحديبية وكان عددهم ألف وأربعمائة صحابي فأثابهم الله تعالى بما يلي:

(رضي الله عنهم+علم ما في قلوبهم+أنزل السكينة عليهم+أثابهم فتحا قريبا+هداهم صراطا مستقيما).

والآيات التي تشهد للصحابة وتثني عليهم خيرا وتعدهم بالفلاح يوم القيامة كثيرة لمن يقرأ القرآن ويتدبره ويعرفه حق المعرفة ويرجع إليه ويجعله مرجعه الأول ولا يتخذه مهجورا ولا يتلهى عنه بـ(مرويات معصومية)موضوعة تثير السخرية عند من يقرؤها والشفقة عمن يؤمن بها.

من ذلك قوله تعالى:(

وقوله تعالى: ((لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) [التوبة:88-89].

وقوله تعالى:

كل هذه الآيات القاطعة الواضحة يتركها الشيعة وراء ظهورهم ويأتون بآيات يزعمون أنها تثبت دعواهم في ارتداد الصحابة. من ذلك قوله تعالى:(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران:144)

الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [التوبة:20-22].  ((وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)) [الحديد:10].

هذه الآية أبعد ما تكون عن إثبات ما يزعم الشيعة من ارتداد بل هي شهادة أخرى للصحابة ولأبي بكر بصفة خاصة.وبالرجوع إلى التفاسير نجد ما يلي: يقول الشيخ الطاهر بن عاشور في تفسير التحرير والتنوير:( وكُلّ هاته الجمل ترجع إلى العتاب والتقريع على أحوال كثيرة ، كانت سبب الهزيمة يوم أُحُد ، فيأخذ كُلّ من حضر الوقعة من هذا الملام بنصِيبه المناسب لما يعلمه من حاله ظاهراً كان أم باطناً. والآية تشير إلى ما كان من المسلمين من الاضطراب حين أُرجِف بموت الرّسول صلى الله عليه وسلم فقال المنافقون : لو كان نبيّاً ما قتل ، فارجعوا إلى دينكم القديم وإخوانكم من أهل مكَّة ونكلّم عبد الله بن أبَي يأخذ لنا أماناً من أبي سفيان ، فهمّوا بترك القتال والانضمام للمشركين ، وثبت فريق من المسلمين ، منهم : أنس بن النضر الأنصاري ، فقال : إن كان قُتل محمد فإنّ ربّ محمد حيّ لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعده ، فقاتلوا على ما قاتل عليه . (ج 3 / ص 234)

فالآية نزلت بعد حدث محدد وهو غزوة أحد حين وقعت أخطاء فادحة واضطراب في الصفوف والقلوب، فجاءت هذه الآية مع مجموعة من الآيات قبلها وبعدها تعالج ما وقع وتلوم من أخطأ وتحذر من مغبة العودة لمثل هذا مستقبلا.فأين في هذه الآية ما يدل على ردة الصحابة؟؟هل مجرد اللوم والتنبيه والتوجيه التربوي والتحذير من أعمال قد تصدر من الناس في مثل هذه المواقف الحرجة(وفاة أو مقتل النبي) يعتبر دليلا تاريخيا على أنها وقعت بالفعل؟؟.إذا طبقنا هذا الأسلوب في فهم وتفسير هذه الآيات المتمثل في القول بأن في الآية دليل على أن الصحابة فعلا ارتدوا فإن ذلك سيضع أصحاب هذا الأسلوب في مزالق خطيرة جدا:اقرءوا هذه الآية:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) (الأحزاب:1). فلو فسرنا هذه الآية  حسب المنطق الشيعي الذي طبقوه على( آية الانقلاب) -كما يسمونها- فسيكون المعنى أن الله سبحانه قد هدد نبيه وأمره بالتقوى وبعدم طاعة الكفار والمنافقين مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتق الله وأطاع الكفار والمنافقين...!!حاشاك يارسول الله.

هذا هو أسلوبهم في تفسير القرآن الكريم وتوظيفهم لأفكارهم المسبقة الجاهزة ولي عنق النصوص لإثبات معتقدات اخترعتها عقول مأزومة تحت وطأة الأحداث السياسية الدامية.

وهذا مثال ثان:(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ )(المائدة: من الآية67)فهل يعني هذا أن النبي لم يبلغ؟؟هل هناك مسلم يقول بهذا؟؟إن مضمون الآية أمر ودعوة وتأكيد من الله لرسوله بالبلاغ وليس في هذا دليل أنه لم يبلغ.

ومثال آخر،يقول تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيل*لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين*ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:44/46).هذه الآيات تخص النبي لإثبات أنه ليس بكذاب وفيها تهديد شديد ووعيد عنيف، فهل يدل هذا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل المحظور؟؟.إذن مجرد الأمر أو التوجيه التربوي أو التحذير من أعمال مستقبلية لا يدل على أن المعنى الوارد في الآية قد وقع فعلا، وأي ادعاء خلاف ذلك يحتاج إلى دليل آخر واضح وقطعي لأن الأمر متعلق بتهمة خطيرة بالردة ضد أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم،ولأن هذه الادعاء الخطير يناقض الآيات الاعتقادية الغيبية القاطعة والصريحة التي افتتحنا بها المقال والتي شهدت بالمكانة العالية للصحابة دنيا وآخرة.والأمر خطير أيضا لأنه لا يُتصور من مسلم أن يعارض آيات محكمات واضحات بأخرى يسقط عليها إسقاطات وتهويمات لا توجد إلا في نفسيات أشخاص مأزومين يحشرونها حشرا في تفسير تلك الآيات وهي بعيدة كل البعد عن المعنى المسبق المراد الوصول إليه.

من ناحية أخرى فإن الآية وإن كان فيها تقريع ولوم فإن ذلك لا يقدح في الصحابة بالمرة لأنهم عندنا نحن عامة أهل الإسلام ليسوا بمعصومين عن الخطأ  فهم يخطئون لكن يتوبون ،ويخطئون ولكن لا يتمادون في الخطأ،ويخطئون في مسائل اجتهادية ليس فيها إثم بل عليها أجر واحد،يخطئون ولكن لا يتزحزحون عن الخط العام للإسلام والتوحيد والإيمان والدعوة والهجرة والجهاد والالتزام بالمنهج النبوي،ويخطئون لكن أخطاء لا تصل لدرجة أن تخرجهم عن موعود الله بالخلد والرضوان الأبدي في الجنة.بل إن مثل هذه الآيات لدليل على أنه فيما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كل الصحابة بلا استثناء-رغم الشهادة القرآنية في مكانتهم – خطاءون توابون أي غير معصومين بما في ذلك الإمام علي وآل البيت الكرام.واللوم والعتاب القرآني للصحابة ليس فيه قدح أو استنقاص منهم -كما يستنتج الشيعة بعقلهم التجزيئي العدائي- لأن القرآن فيه عديد الآيات التي تعاتب الأنبياء والمرسلين بما في ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،يقول تعالى:(عَبَسَ وَتَوَلَّى*أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى*وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) (عبس:1-3)ويقول أيضا:(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) (التوبة:113)ويقول تعالى:(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43)فهل في ذلك ما يعيب أويقدح في مقام النبوة المعصومة؟هذا الخطاب القرآني مع النبي المعصوم فمن باب أولى مع البشر العاديين مثل الصحابة.لكن العقل الشيعي المهووس بفكرة (العصمة) والتي اخترعها بحثا عن شرعية دينية إكراهية لإثبات أحقية آل البيت بالإمامة وحصرها عليهم ثم لإسكات أي مناقشة تجاه ادعاآتهم، اخترعوها من بقايا مواريثهم من الفكر المانوي والمجوسي الذي يؤمن بالثنائية التبسيطية:(أبيض/أسود)(نور/ظلمة)(معصوم /مرتد).هذا الهوس بالعصمة دفعهم لتتبّع وتسقّط أخطاء الصحابة، وهي موجودة لا محالة لأنهم بشر ولا يحتاج الأمر للبحث والتنقيب فالأمر جلي وبديهي عند من يفهم القرآن الذي علمنا الطبيعة البشرية وأنها غير معصومة.لذلك ذكر القرآن العديد من الأخطاء والمواقف في إطار التوجيه والتربية بالأحداث.وأيضا ليس في الآية قدح لأنها تختم بالحديث عن الجزاء الأوفى للشاكرين جاء في تفسير الرازي (ج 4 / ص 402):(فالمراد أنه لما وقعت الشبهة في قلوب بعضهم بسبب تلك الهزيمة ولم تقع الشبهة في قلوب العلماء الأقوياء من المؤمنين ، فهم شكروا الله على ثباتهم على الإيمان وشدة تمسكهم به ، فلا جرم مدحهم الله تعالى بقوله:{ وَسَيَجْزِى الله الشاكرين }). وثبت في  غزوة أحد الكثير من الصحابة وكان من الوارد أن تكون النتائج أفظع لو لم يثبت هؤلاء.وقد وقع ما حذرت منه الآية بعد وفاة النبي صلة الله عليه وسلم لكن-وعلى عكس ما يتمنى الشيعة- كان بطل تلك الأحداث بلا منازع هو أبو بكر ومع هذه الآية بالذات في ثلاثة مواقف مصيرية معروفة في السيرة لدى الجميع:

الموقف الأول عند وفاة الرسول: كل الصحابة لم يستوعبوا الحدث إلا أبابكر: وقد تدخل برباطة جأش وحسم الموقف بنفس الآية التي يستدل بها الشيعة على ردة أبي بكر والصحابة!!وجاء في صحيح البخاري الحديث رقم 3394:( فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَالَ{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ }وَقَالَ{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }قَالَ فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ). وحتى عمر وصلابته فإنه لم يستوعب الأمر في البداية، ففي نفس رواية البخاري:(فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَقَالَ :(وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ).لكن تدخل أبي بكر أعاد الوعي للجميع وأخرجهم من صدمة الحدث الفاجع وأرجعهم للتوازن المطلوب. وفي بعض الروايات قال عمر:(كأني لم أسمع هذه الآيات من قبل).واللافت هنا هو أن موقف عمر بن الخطاب قبل عودة الوعي هو نفس ما تقوله الشيعة في إمامهم الغائب:أنه لم يمت وأنه غائب وأنه سيعود وسينتقم وسيعدل في الأرض...إنها ردة الفعل العاطفية القوية الجامحة والشاطحة التي تغيّب العقل و تنسف البديهيات وتُنسي الناس حتى آيات القرآن التي يحفظونها عن ظهر قلب.فالصحابة عند وفاة النبي وجدوا أبابكر فذكرهم ببديهيات التصورات الإسلامية، لكن الشيعة وعند صدمة وفاة الحسن العسكري الإمام رقم (11) و(غياب الإمام) رقم (12) لم يجدوا (أبابكرا) ليثبّتهم ويوجّههم فطاشت عقولهم ودخلوا (عصر الحيرة) كما سماها علي ابن بابويه الصدوق الشيعي في كتابه (الإمامة والتبصرة من الحيرة)، ثم بدءوا (عصر الانحراف) كما سماه موسى الموسوي في كتاب الشيعة والتصحيح، ومن ثم بدأ وضع أهم نظرياتهم المختلَقة الشاطحة في الإمامة والعصمة والانتظار.

الموقف الثاني بعد وفاة النبي :المبادرة بملء الفراغ الدستوري بمساهمة فعالة من مجموعة من الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر: والقصة في نفس رواية البخاري:(وَاجْتَمَعَتْ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ عُمَرُ بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ).وهذا حوار سياسي بامتياز في موضوع سياسي وهو الحُكم بمصطلحات سياسية مثل:الإمارة (مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ) والوزارة(نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ)، وبموازنة سياسية اجتماعية واقعية(هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا)والمقصود قريش.ولم يخطر ببال أحد من الحاضرين سواء من المهاجرين الثلاثة أو الأنصار أن الموضوع يحتاج نصا نبويا أو قرآنيا وهم المعروفون بأنهم الوقافون على حدود ال،له فلو كان هناك أدنى شبهة في أن الموضوع يحتاج إلى نص لتوقفوا ولأجّلوا الأمر حتى يسألوا بقية الناس:هل فيكم من يعرف شيئا من كلام النبي حول موضوع الخلافة.ذلك هو الوعي البديهي لمن عرف القرآن الذي فيه :( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ )(الشورى: من الآية38)(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)(آل عمران: من الآية159).إلا أن هذه البديهيات التصورية الإسلامية صارت محل شك بل وإنكارعند من ورث الفكر الساساني الكسروي الفارسي متمثلا بـ(الحق الإلهي) في الحكم، واحتكار السلطة لدى(سلالات إلهية) محددة وعبر(تسلسل عمودي)من الأب للابن.

الموقف الثالث أيضا بعد وفاة النبي:تمسّك أبي بكر الشديد بقراره في مقاتلة من ارتد من الأعراب رغم معارضة أغلب الصحابة في البداية:فبعد انتشار خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت عن الإسلام كل القبائل والمناطق في أغلب الجزيرة العربية ولم يبق متمسكا بدينه غير أهل المدينة ومكة وبعض المناطق القليلة.لذلك لم يوافق أغلب الصحابة على قتال أهل الردة فظل أبو بكر يقنعهم إلى أن اقتنعوا، ففي البخاري ومسلم:(لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) . فقال(يعني أبو بكر): والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق).ذلك هو أبو بكر: قدرات قيادية وإدارية وسياسية وعلم وفهم للدين بعيدا عن الفهم الظاهري الجزئي للنصوص، يقول أبو سعيد الخدري:(خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( إن الله خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله ) . فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ ؟ إن يكن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا .ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( يا أبا بكر لا تبك إن أمنّ

 

 الناس عليّ في صحبته وماله أبي بكر، ولو كنت متخذ خليلا من أمتي لأتخذت أبا بكر ولكن

أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سّد إلا باب أبي بكر) (رواه البخاري(454) ومسلم(2382) وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)(سـبأ: من الآية13) فحق للآية أن تسميهم بـ(الشاكرين) وحٌّق لهم بالتالي جزاء الشاكرين.

إذن تحقق ما حذر منه القرآن في آية:(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران:144). وفي هذا يقول الشيخ الطاهر بن عاشور:( والمقصود من الآية العتاب على ما وقع من الاضطراب ، والثناءُ على الَّذين ثبتوا ووعظوا النَّاس ، والتحذيرُ من وقوع الارتداد عند موت الرسول عليه السَّلام ، وقد وقع ما حذّرهم الله منه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ارتد كثير من المسلمين ، وظنّوا اتِّباعَ الرسول مقصوراً على حياته ، ثُمّ هداهم الله بعد ذلك ، فالآية فيها إنباء بالمستقبل) (التحرير والتنوير ج 3 / ص 236). ارتدت سائر العرب إذن إلا مكة والمدينة وبقي الشاكرون -حسب تسمية الآية- ومَن هم غير أهل المدينة ومكة بقيادة أسد الإسلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه؟.فقد قاد رضي الله عنه جيوش الإسلام في حروب الردة في أحلك الظروف حتى استعادت الدولة وحدتها وقمع التمرد وتم ذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل أبي بكر والصحابة الكرام الذين كانوا القلة الثابتة مقارنة بسائر الجزيرة المرتدة(

إذن فالذين ارتدوا لم يكونوا المهاجرين والأنصار من أهل مكة والمدينة بل الأعراب والقبائل، والذين قاوموا هذه الردة هم هؤلاء من يتهمهم الشيعة بالردة: أبوبكر رضي الله عنه وعمر وعثمان وسائر الصحابة المعروفين.وبالتالي يمكن القول وبكل ثقة أن أبا بكر كان بطل هذه الآية وبطل مرحلة ما بعد وفاة الرسول مباشرة.  

تلك كانت مناقشة استدلال الشيعة بـ(آية الانقلاب) على ردة الصحابة فإذا بالسحر ينقلب على الساحر(وآية الانقلاب تنقلب على الشيعة).

:


في01,نوفمبر,2007  -  04:33 مساءً, صلاح الدين كتبها ...

يقول المفيد -وهو أحد أهم مراجع الشيعة القدامى-:"اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار"(بحارالأنوار للمجلسي ج 23/ص 390).

هذا هو لب الموضوع وهو ما يتهرب منه الشيعة وهو أنهم يكفرون كل ما عداهم من المذاهب.

لاحظ عبارة " ما أوجبه الله له من فرض الطاعة" ثم لا يقدمون دليلا واحدا يقبله العقل على مبدأ الامامة الذي اخترعوه.

دمتم بخير
والسلام

في01,نوفمبر,2007  -  10:39 مساءً, ali fajraoui كتبها ...

مشكور صلاح الدين على المرور والاضافة