على نفس المنهج أعرض عليكم طريقة الشيعة في تناول ودراسة ما قرر في كتب أهل السنة وكيفية فهمهم للنصوص مع التأكيد دائما أن الحق لايحتاج إلى هذا المنهج الذي يسلكونه فلو كان ماعندهم حقا لما احتاجوا أن ينبشوا في تراث غيرهم لعلهم يجدوا إلى النصر سبيلا فالله تعالى قال في محكم تنزيله ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقً)ا
فيتقرر من هذا أن صاحب الحجة وصاحب الحق بمجرد عرضه يهدم ما يقابله من الباطل من دون أن يتعب نفسه في ما لا طائل منه
ولما أبا القوم إلا أن يقعوا في نفس الاخطاء سواء في فهم النص أو تلبيسه أو تدليسه رأيت أن أعرج على نص لضرب مثل على ذلك حيث يتجلى التدليس في فهم حديث الحوض كما يتجلى أيظا في نصوص غيره وحيث لا يتسع المقال إلى كل النصوص لعلي أتطرق إلى غيره في نشر آخر إن شاء الله
وإليكم نص الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه
يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجلونَ عَن الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى
وفي رواية أخرى ذكر أنه يعرض عليه زمرة منهم ثم زمرة أخرى ثم قَالَ فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم
يقول الشيعة هذا حديث صحيح يثبت أن الصحابة ارتدوا أو ارتد أكثرهم وظهر ذلك في أنه لاينجوا منهم إلا مثل همل النعم
وبهذا الفهم المحرف لمعنى الحديث يقع فعلا من لايملك فهما صحيحا لمعاني اللغة أو من لم يستوعب الحديث جيدا في فهم معكوس لما يقرره الحديث
وفهمهم هذا مردود من عدة وجوه من بينها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث يعرض علي رهط والرهط في اللغة من ثلاثة إلى عشرة وكذلك زمرة فالعرض إذن على مجموعات ومن بين هذه المجموعات لاينجوا الا مثل همل النعم
فليس المقصود بالعرض هنا كل الصحابة بل مجموعة منهم
كما يرد عليهم أن الله زكى المهاجرين والانصار في أكثر من موقع وذم المنافقين في أطراف المدينة أفليس الاجدر أن يحمل الحديث على هؤلاء المنافقين
كما أن أهل الردة من أتباع مسيلمة وسجاح وغيرهم أليسوا هم من غيروا وبدلوا (وفيهم من بايع رسول الله) فقاتلهم المهاجرون والانصار حتى رجعوا إلى نهج النبوة
فكيف إذن بعد أن حكم الله في كتابه بأنه تاب عليهم في قوله تعالى
لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَة
كما زكاهم في قوله تعالىِ
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
أفبعد هذه التزكية من الله وبعد ما تقرر من أهل الردة ننزل الحديث على عكس ما يقتضيه النص
تأمل معي يرحمك الله
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين
كتبها محمد علي في 07:10 مساءً ::
احييك اخى العزيز على مقالاتك القيمة
واشاركك اهتمامك فى الرد على الشيعة
يشرفنى زيارتك
الاسم: محمد علي
